الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

الثقافية

المدارس

أشرت في حديث سابق إلى أن الحركة الثقافية الإسلامية بدأت مع الفتح الإسلامي، وأن الرواد الأوائل لنشر هذه الحركة هم بعض الأبطال، الذين ملكوا إرادة تقهر الصعاب وتذلل العقاب، وكان من هؤلاء ابن مَغْطير الجناوني الذي سافر إلى العراق، وتلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم في البصرة. وتلقى أبو عبيدة عن جابر بن زيد، وأخذ جابر عن جمع من الصحابة رضوان الله. عليهم، فابن مَغْطِير من هذه الناحية يعتبر في الدرجة الثانية من تابعي التابعين، إذ ليس بينه وبين الصحابة إلا رجلان.

ولكن ابن مغطير عندما رجع إلى ليبيا واستقر ببلدة جناون وجد رجلا آخر قد اعتمد على نفسه، وبلغ من العلم مرتبة مرموقة، ولكنه في دراسته لم يعتمد على معهد معين، ولم يدرس على شخص معروف، إنه كان يحفظ القرآن الكريم من السابلة، ويتلقى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من المارة. حتى أنس في نفسه المقدرة على الإفادة، فذهب إلى بلدة وأسس هنالك أول مدرسة لتعليم كتاب الله، وتفقيه الناس في دين الله: ذلك الرجل هو عمرو بن يمكتن من أفاطْمَان: " هذه القرية التي أصبحت اليوم أطلالا في بلاد الرَّجِيبَات الفسيحة. ولو كان

يحق للبلدان أن تفخر بما يتولد فيها من مجد وعظمة إذن لحق للرحيبات أن ترتفع شامخة في البلاد الليبية، وأن تقول: إنها أول بلد أنشأ مدرسة إسلامية كاملة في " أفاطمان " دون أن تعتمد في ذلك على دولة، أو يوعز إليها بذلك أمير، أو أن يأتيها الأمر من سلطته لطان مشغول بمد نفوذه، وتوسيع مدى. وليس هذا فحسب، ولكنها تستطيع أن ترفع صوتها لا بالنسبة إلى ليبيا ولكن بالنسبة إلى العالم أجمع، وتقول: إنها البلاد الأولى التي فكرت في قضية تعليم البنت على أساس من التربية وعلم النفس، الذي وصل إليه العلم اليوم فكونت مدرسة خاصة بتعليم البنت في " أمسين " بها قسم داخلي، تأوي إليه الفتيات تحت إشراف مربية قديرة: هي أم يحى زوجة أبي ميمون، فيجدن فيها المأوى الأمين، والغذاء الكافي والتربية النظيفة، والعلم الصحيح.

هذا بالنسبة للفتيات البعيدات، أما الفتيات القريبات: فقد يحضرن لتلق العلم، ثم يرجعن إلى أهلهن، كما كانت عل الفتيات الساكنات في " جيطال" "وتميجار " "

تفع

وَمَرسَاوَن".

ي

لما رجع ابن مغطير من البصرة وجد المدرسة الأولى التي أسها عمرو بن يمكتن في " أفاطمان " قد أتت ثمارها، وتكونت فيها مجموعات من الطلبة الذين يحفظون كتاب | الله أو بعضه، ويعرفون الكتابة والقراءة العربية، ويستظهرون كثيرا من الأحاديث النبوية الشريفة، وهؤلاء الطلبة يصلحون أن يكونوا نواة لتأسيس مدارس تهتم بدراسة فنون العلم المعروفة في ذلك

295

294