الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

الإباضية

وأما أخو النومات لا مرحبا به

قارن بين الرجال الثلاثة في هذين البيتين، انظر إلى هذا الفتى الحازم صاحب العزيمة الماضية، الذي يشمر عن ساعد الجد. ويكافح من أجل الحياة السعيدة في الدينا والآخرة: إنها صورة للمسلم الحي الذي يعرف قيمة الرسالة المنوطة به في الحياة. وقيمة العمل الذي يسأل عنه يوم القيامة، فهو لا ينسى آخرته بدنياه، ولا ينسى دنياه بآخرته فيعيش عالة على الناس.

ثم انظر إلى هذا الكسلان الذي يقطع يومه بالنومات، فهو لا يدأب على عمل ولا يستمر في كفاح استمرأ البطالة، وتعود على الإمتداد لا يصلح لدنيا ولا الدين.

أما الصورة الثالثة: فهي لهذا الرجل الذي يقبع في زاوية البيت أو المسجد. قد تلفع بثوبه وركد ركود الصخر، تحسب أن الحياة قد فارقته، فهو جاثم جثوم الجماد لا روح له ولا حركة وتأمل. معي. هذه الصورة الشعرية الرائعة للكسلان الذي يعيش على الأمل لا على العمل، يبيت ليله مهموماً مشغول الفكر شيئاً.

يقلب أوجه الرأي في طريق الكفاح، فإذا أصبح لم يعمل شـ حتى يأوي به الزمن السائر الدائر إلى ليلة مقبلة، فيعاود ما كان عليه، حتى ينصرم منه العمر، ويذهب به التاريخ فيمن ذهب من

الناس:

حبال الأماني والوساوس والفكر سمير هموم وشد الرأس ليله

واقرأ معي إن شئت هذه الصورة الحية للإنسان في معركة

الحياة:

وتأمل

عندما

معـ

يدهم

أحاطت به الأمواج في لجج البحر

وما المرء في ديناه إلا كناعس

إذا أردات هذه الصورة الرائعة لواقع الناس. أحدهم الموت؛ فيذكرون الله

، ويفزعون إليه، ويخشون عاقبة أعمالهم، حتى إذا توارى الميت: وبعد عنهم شبح القبر، رجعوا إلى ما كانوا عليه من تكالب على الدنيا، ونزاع على لذائذها وشهواتها:

وتأبي الطباع الانتقال عن الصبر

ترى عند ذكر الموت للنفس نفرة

وغاب فعادت لاقتطاف المنور

کذئب دهى خرفان حي فأرزت

والشاعر العالم كبير القلب يحب الإخوان، ويبعث إليهم بتحاياه في كل مكان:

سلام على الإخوان في كل موطن …

ولكن هذا الحب لا يمنعه أن يوجه إليهم كلمة العتاب والتوبيح على جمود الفكر وضآلة العمل، وقرب الغاية التي يسعون إليها إذا كانوا يتجهون بدراستهم إلى أنواع معينة من المعارف تدر عليهم أباحاً مادية ولكنها لا تسمو بهم في ميادين الثقافة العالية والكفاح المثمر، الذي يدعى إليه المسلم الحريص

331

330