الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

الإباضية

على أداء رسالة الإسلام …

بفقه المعاش مولعين بالسن

نظرت إلى قرائنا فوجدتهم

ومن أمر ما ينتقد على هؤلاء المتعلمين القاصرين أن معارفهم سطحية لا تتجاوز ألسنتهم، إنهم لم يصلوا إلى أن يكون علمهم مبدأ، وعقيدة راسخة في القلوب، عليها يعملون وبها يصدرون.

والشاعر المؤمن العالم عامر الجوانب، غزير المادة لا يصوره حديث عابر في فصل من كتاب، وإذا يسر الله فسوف أعود إليه في دراسة أدبية تتنازل بعض كبار الشعراء.

كان أبو نصر يجلس على حافة الجبل، متجهاً إلى الشمال. حيث تنبسط أمام عينيه السهول الفسيحة، التي تمتد ما بين جبل نفوسة والبحر، وفي هذا الموقع الجميل الذي يطل منه على العالم، نظم أبو نصر أغلب شعره، وأكثر متونه، وفيه أَلف مقاماته الرائعة، التي نحا فيها منحى. جديدا بالنسبة إلى ما عرف من أساليب المقامات وأغراضها، لقد كان يأوي إلى ذلك المكان الشاعري بعد صلاة الفجر، عندما تخف حرارة الشمس الغاربة، ويرق نسيم الأصيل.

أما ليله الذي يبتدئ بعد نهاية الدروس التي يلقيها في المسجد بعد صلاة العشاء لعموم الناس، فقد كان يقسمه قسمين: قسم لمذاكرة العلوم ومراجعة الأسفار الضخمة والتحقيق العلمي الذي يحتاج إليه؛ أما القسم الآخر فخاص

بعبادة ربه، يناجيه فيه، ويستلهمه الهداية والتوفيق والبركة الشباب

وعند الصباح كان يشتغل بالتدريس، لينشئ جيلا. الواعي يتحمل عنه رسالة الإسلام.

من

وهكذا كانت تمضى حياة أولئك الأعلام بين حلقات متواصلة

من الكفاح لا يفترون ولا يملون.

ولا بالجثوم الراكد المتدثر

وأما أخو النومات لا مرحباً به

أبو موسى عيسى الطرميسي

"طَرِمُيسة " اليوم: قرية صغيرة جاثمة على قمة ضاربة في الهواء بين واديين عميقين تشـ به أن تكون ناطحة سحاب، أو وكر عقاب، يفصلها عن بقية الجبل من جهة الجبل خندق عميق، يصل بين الواديين، حفرته أيدي العمال الأقوياء ليحفظوا هذه القرية الصغيرة من عدوان المعتدين، ومفاجآت المغيرين، عندما تكالب الناس على الدنيا، وبعدوا عن دين. الله؛ فكانت بذلك تشبه أن تكون جزيرة معلقة في السماء: أما موقع "طرميسة " القديم فيقع إلى الجنوب بنحو ميلين على حافة الوادي الجميل، الذي تنبع منه عين " قلو " حيث ترد اليوم أسراب من الحمام يخطئها، وفي هذه القرية التي تطل على هذه العين، التي كانت في يوم من الأيام شبيهة بعين الزرقاء، ولد أبو موسى عيس الطرميسي، وفيها نشأ ولما بلغ سن الدراسة التحق بمدرسة أبي وجدليش، وعنه، درس وفيها تخرج ولما أتم دراسته أسس

الع

333

332