الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

الإباضية

مدرسته العظيمة التي خرجت عددا غير قليل من الأعلام.

تقع المدرسة التي أسسها أبو موسـ بو موسى عيسى

الطرميسي

فوق ربوة عالية متوس بين جادو وطرميسة، ويظهر أنه اختار ـطة هذا المكان حتى يكون وسطاً بين مجموعة من القرى، يأتي إليها الطلاب الذين يقيمون في الأقسام الداخلية التي أعدتها لهم المدرسة، فقد كانت تبعث إليها مبالغ من

الجهات لينفق منها على طلاب هذه المدرسة.

المال من

مختلف

انقطع هذا العالم الكبير إلى التعليم، فلم يشغله عنه مال ولا ولد، وطالما نصحه أصدقاؤه أن يتزوج، ولكنه أثر العزوبة التي ينقطع فيها إلى العمل والعبادة، فلم يتخذ له شريكة في الحياة، ووهب كل حياته لربه وطلابه.

قضى زمناً غير قصير في تنظيم هذه المدرسة التي أسسها في مركز ممتاز، يجمع بين عدد من القرى، فلما استقرت أركانها. وقويت على آداء رسالتها، وانتظم أمر التعليم والطلبة فيها، تركها لبعض طلابه النجباء يتولى أمرها، ويسير قضية التعليم فيها، وانتقل إلى تلك المدرسة العظيمة التي أسسها أبو زيد المزغورتي، حين شعر أن أمر التعليم في هذه المدرسة العظيمة بدأ يتدهور. وقام بهذه الرسالة المقدسة في هذه المدرسة الكبرى فانتعشت حركة التعليم، وعادت فيها السيرة إلى ما كانت عليه يوم كان يشرف عليها أبو زيد العالم العظيم، وقد بقى في هذه المدرسة حتى وافته المنية سنة عشرين وسبعمائة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية.

كان أبو موسى جميل، الطلعة، قوي البنية، نبيل الصورة، أبيض اللون، تبدو عليه سيماء الصلاح: ولما أحس بدنو الأجل، أوصى أن تكون مكتبته العامرة وقفا على طلبة نفوسة وعلمائهم، ولست أدعى في هذا المقام أن هذا الموقف من أبي موسى يعتبر الفكرة الأولى لتكوين المكتبات الشعبية، فأنا أعرف أن الدول قبل هذا الأوان كانت تكون المكاتب التي تجمع

أندر ما في العالم من نفائس ولكنني لا أزعم أنني وقفت فيما أطلعت عليه أن شخصا سلك هذا المسلك وكل ما عرفت: أن الشخص قد يحرص على بعض نفائسه، فيجمعها وقفا على أبنائه، أو ما يشبه ذلك. وفي رأيى: أن أبا موسى قد يكون صاحب الفكرة الأولى لتكوين المكتبات الشعبية التي تيسر الاطلاع للناس. دون على أموال الدولة أو سلطة الحكم. أحسب أني أشرت في بعض الفصول السابقة: أن مدرسة أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي تكون اتجاها جديداً في الحياة العلمية بالجبل، ويصح أن تعتبر مبدأ نهضة علمية

اعتماد

هو

ما

الأفذاذ

سلكت وجهة كانت خيرا وبركة على الأمة. هذا الاتجاه. عليه أبو موسى من توجيه طلابه إلى تأليف الكتب، هذه حرص الناحية التي كانت فيما سبق لا يشتغل بها إلا بعض الذين يجدون فراغا في وقتهم وإنما كانوا يعتمدون على الرواية ولا سيما في علوم الشريعة بمختلف فنونها. وقد استجاب أولئك الطلاب الذين أصبحوا فيما بعد علماء قد يفوقون أستاذهم … استجابوا له، وعكف مجموعة منهم على التحرير

335

334