الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢الإباضية
وإن كان متأخراً عن الغزالي، إلا أن مقارنة بينهما قد تكون من المباحث الممتعة التي تحتاجها المكتبة الإسلامية، والمقارنة بين الفيلسوفين المسلمين العظيمين تحتاج إلى ذهن صاف، وفكر نير وفهم عميق لروح الإسلام وأثرها في العقيدة والسلوك. والجيطالي لو لم يقدم إلى المكتبة الإسلامية إلا هذا الكتاب، لكان فيه الكفايه، ولكن الرجل مطبوع على حب الكفاح في سبيل الإيمان والعلم، فهو يدعو إلى ذلك بسلوكه ولسانه وقلمه، لم يفتر عن هذا الكفاح حتى لحق بالله. وقد ترك فيما ترك: " قواعد الإسلام " ولا يقل هذا الكتاب روعة عن القناطر، وإن كان كتاب القواعد لم يعن بالناحية الفلسفية للشريعة الإسلامية، وإنما عنى المؤلف فيه بالتحليل والتعليل والتدليل ويعتبر هذا الكتاب من أهم المراجع في قواعد الإسلام الخمسة، وهو كتاب ضخم قل أن تجد في موضوعه مثله.
وشرح قصيدة الشاعر العبقري أبي نصر الملوشائي المسماة بالنونية، والتي مطلعها.
سلام على الإخوان في كل موطن وإنها لمتعة للنفس والفكر والعقل أن تقرأ شعراً لأبي ن يقدمه إليك أبو طاهر ويشرحه لك.
نصر
وجمع المناقشات التي كانت تدور بين أئمة العلم فنسقها وقدمها في كتاب قيم، يشتمل على ثلاثة أجزاء
وقد أهتم بفريضة الحج اهتماماً خاصاً، فأفردها بكتاب فريد في نوعه وأسلوبه وروحه، وحسبك أن تعرف أنه كتب بروح أبي
طاهر الجيطالي.
جمع كثيرا من الرسائل، ونظم عدداً من القصائد هي إلى الفلسفة أقرب منها إلى أغراض الشعر.
معاني إن الذي يقرأ الفقرات السابقة يحسب أن العمل في حقل العربية والإسلام لم يترك للفيلسوف الكبير وقتاً أو مجالا يعمل فيهما في غير هذا الحقل … ولكن الواقع هو غير ما يظنه هذا القارئ الكريم، فإن الفيلسوف بلغ في العلوم الرياضية المعروفة في ذلك الحين مبلغا يقصر عنه الأقران، وقد ألف في الحساب والهندسة.
وإلى هذا الجهد المتواصل في التأليف كان يشتغل بالتدريس، وكان لا يتوقف عن دروس الوعظ والإرشاد ولا يقف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد كان يعيش في مجتمعه عيشة حقيقية، يعرف ما يقع فيه من هدى وظلال، ولذلك فقد كان يحارب أسباب الضلال حرباً متصلة لا تتوقف ولا تهادن، سواء كان هذا الضلال زيفاً في العقيدة، أو انحرافاً في العمل، أو استهانة بالواجب، أو جهلا بأحكام دين الله، وقد كان يغشى الأسواق، ويدخل المجتمعات يبين للناس الحق من الباطل والحلال من الحرام حتى قال بعض العابثين: إن أبا طاهر قد علم التجار جميع وسائل الغش، يعنون أنه ينهاهم عنها فتعلموها منه. إن عزائم الأبطال لا تضعف ولا تتوقف عند حد، وهؤلاء الأعلام حين يخدمون الإسلام ويخدمون الأمة، ويخدمون الوطن. يخدمونها في جميع الوجهات، وبجميع القوى والإمكانيات، قلم
339
338