الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤الإباضية
لقد عاش الجيطالي في القرنين السابع والثامن، يملأ الدنيا علماً، وحكمة، وخلقا، ودينا وتوفي سنة خمسين وسبعمائة، بعد أن ضرب مثلا رائعا للمسلم المكافح الذي لا يعوقه شيء عن بلوغ أنبل الغايات واسمى المقاصد
أبو ساكن عامر الشماخي
" يفرن ": أسم يطلق الآن على مجموعة من القرى متجاورة. وقد كان عدد منها متصلا يكون مدينة عظيمة تسمى
" البيضاء "، ومن هذه المجموعة تنتأ قرية إلى الشمال الغربي تسمى " ديسير " كان لها تاريخ حافل وبها الحصن العظيم الذي يتكون من نحو ألف وثمانمائة غرفة بعضها فوق بعض، خربته الدولة التركية عند احتلالها للجبل، كما خرجت كثيراً غيره من القصور الشاهقة التي تعتبر معاقل للتحصن ومخازن
للحفظ.
وتقع هذه المدينة الكبرى بقراها التابعة لها على منبسط من الجبل قد تنتأ فيه ربوة غير عالية أو ينحدر فيها واد غير عميق. والمنطقة التي تقع فيها هذه المدينة تعتبر من أجمل مناطق الجبل وأخصبها أراضاً، وأجودها تربة وألطفها هواء، وأعذبها
ماء.
في هذه المدينة الكبيرة الجميلة الغنية نشأ أبو ساكن عامر بن علي بن عامر بن بسيفاء الشماخي.
نشأ طفلا يطل الذكاء من عينيه، وتظهر النجابة على ه، ويرى الصلاح على ـلكه وهو صغير أرسله أبوه
مخائل
برسن
ليرعى مع رفاقه له فمر بهم أعرابي وجد عامراً. کا مسد البقرة يتتبعها خطوة خطوة هي تنتقى الأعشاب وتختار أنواع الكلاً، فقال له الأعرابي: لماذا تمسك برسن البقرة دون رفاقك هلا أرسلتها واسترحت ولعبت مع أقرانك؟ فقال عامر أخشى أن تغشى زروع الناس. وعجب الأعرابي من خلق هذا الطفل الصغير؛ فلما دخل المدينة ذهب إلى أبي عامر يقول له: إن ولدك يصلح للدراسة لا لرعي الأبقار وكانت هذه الحادثة نقطة تحول في حياة هذا الطفل النجيب، وفي اليوم الثاني أرسله أبوه إلى المدرسة بدلا من مرعى البقرة .. وبعد أن تلقى المباديء الأولى في مدرسة " البخابخَة " التي كانت تقوم برسالة التعليم لقرون طويلة، التحق بالمدرسة العظيمة، مدرسة أبي موسى عيسى الطرميسي، هذه المدرسة التي خرجت عدداً غير قليل من أعلام الدين والفكر وفيها درس. ومنها تخرج، وكان أحب الطلاب إلى الشيخ الكبير وآثرهم عنده، حتى خصه دون بقية الطلاب النجباء يحمل الأمانة، فقال له: لقد أبلغت إليك هذا الدين سالماً دون أن تشوهه الخرافة أو البدعة فإن حافظت عليه بقي، وإن أهملته ضاع
??
مدرسته متوسطة
بعد أن أتم دراسته رجع إلى " يفرن " وكون هناك. الكبرى التي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا. في نقطة. بين قرى " يفرن " وبدأ كفاحه في نشر العلم، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الثقافة والوعي الديني والخلقي بين الناس مدة من الزمن ثم انتقل إلى مدرسة أبي زيد المزغورتي. وتعاون مع زميله وصديقه الشيخ أبي عزيز في حمل الرسالة
343
342