الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦الإباضية
وإذا كان: سلمة بن سـ أول داعية إلى اتباع الحق في هذه الربوع، وكان أبن مغطير أول منفذ لفرة البعثات العلمية، وهما بذلك يبنيان ركناً هاماً في تاريخ الكفاح العلمي، فإن ابن يمكتن هو أول من استطاع أن يبلغ إلى درجة علمية بقوة الإرادة والعمل الدائب المستمر. ثم هو أول من أفتتح مدرسة لتعليم كتاب الله، وبهذا العمل المجيد يحق أن يعتبر من أهم أركان الكفاح العلمي في ليبيا، ولكنه بالإضافة إلى هذه الصفات المشرفات التي يسجلها مع زميله في خدمة العلم والدين، له صفحات أخرى مشرقات في كفاح الظلم والطغيان
إنه شخصية هامة في تاريخ الحركات الإسلامية في ليبيا، وأنت حين تتحدث عن أبطال الكفاح السياسي أو العسكري لا يمكن أن تغفل هذا البطل القوي، وحين تتحدث عن العلم .. وعن الإيمان والمؤمنين، وعن الكفاح من أجل الحق في جميع ميادينه، لا يمكن أن ننسـ عمرو بن يمكتن، وهنيئاً لدمرا الحمدانية فيما أنجبت
والعلماء
إن الحديث عن عمرو بن يمكتن باعتبار الحوادث السياسية يكون بعد أبي الخطاب، ولكنني حين تحدثت عن جانب من الكفاح العلمي، وتعرضت لسلمة وابن مغيطر، رأيت أن أتحدث عن هذا العامل هنا، لأنه يمثل جانبا من الكفاح العلمي في ذلك العصر، وبه تتم الصورة التي أردت أن أضعها بين يدي ال القارئ الكريم |
العصر.
لذلك
الحارث بن تليد
بطل من أولئك الأبطال الذين يظهرون فجأة عند الحوادث، فيبرزون بين الصفوف لقيادة الجموع عندما تكون القيادة رسالة يجب على المؤمن أن يؤديها. لقد كان الإباضية في ليبيا منصرفين إلى دينهم وأعمالهم. لاتهمهم مناصب الدولة، ولا يلتفتون إلى كراسي الحكم. حتى تحرش بهم الياس بن حبيب فقتل أحد المؤمنين دون جريرة، ليرهب جانبهم، ويزرع في قلوبهم الذعر فيما حسب، ولكن القضية جاءت بعكس المطلوب. طلبت الإباضية من عبد الرحمن بن حبيب أن يقتل أخاه إلياس بقتله مسعود التجيبي ولكن العامل أبى من ذلك وكل مافعله أنه عزل أخاه إلياس عن ولاية طرابلس وولى بدله حميد بن عبد الله العكي. يعنى أنه جعل العزل من منصب يكافئ دم
مؤمن برئ
ولما وقف العامل هذا الموقف البعيد من حكم الله، ثار الإباضية، فبايعوا الحارث بن تليد إماماً، فتقدم وهو يعلم أنه يتقلد أمراً عظيما ولذلك اختار عبد الجبار بن قيس المرادي قاضياً
51
50