الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩الإباضية
التاريخ، ولا قدرة لهم على جوب مراحله ودخول ميادينه: إنه كتاب غير مفيد، ولكنهم لا يعلمون أنه ثروة ومادة أخذت من كل ناحية بسبب، واختصت بذكر أساطين العلم والدين. وأتت منهم بعجب، وأني لأطالع هذا الكنز المكنون، والفلك المشحون. ولا أزال اكتشف فيه الاعلاق وجلائل تاريخ الأئمة، ومفاتيح ما غلق من تاريخ الإباضية وسط الأمة الإسلامية بشمال إفريقية … تاريخ العلم والعمران وازدهار الدين والإيمان وهذه الحاشية على مقدمة التوحيد تبدي لك غزارة علمه، ووفرة مادته، وتبحره في فنون الشريعة وعلوم العربية مع صغر حجمها، وقد وضعت لك أيها القارئ الكريم تحت بعض الجمل السامية المعنى سطرا يلفتك إليها. كأنموذج لتحقيقات هذا المصنف الجليل، ونظرياته المعربة عن سلامة ذوقه، وسمو نظره، وبينهما ما يحدثنا. عن المصنف الجليل، ونظرياته المعربة عن سلامة ذوقه، وسمو نظره، وبينها ما يحدثنا عن المصنف من حيث نظره إلى الحياة الإجتماعية، نظراً يباين كثيرا من الفقهاء الذين اضعفوا الأوساط، وأوهنوا العزائم: ومما وقفت عليه من مصنفات هذا الإمام الجليل إعراب الدعائم سماه " إعراب مشكل الدعائم " وهو من خزانة الشيخ محمد بن عيسى أزبارة، ولعل صوابه ازباره. وأظن أني رأيت له شرحا على متن الديانات نفيسا جدا، واجتهدت في الحصول عليه وقت كتابة هذا فلم أفز به.
=
ويحدثنا المصنف عن بعض مؤلفاته بالإحالة إليها في مهمات المسائل، أو إلى بسط القول فيها، فهو يقول إن له شرحاً على مرج البحرين لشمس الدين أبي يعقوب، في المنطق.
والحساب والهندسة، حيت تكلم في خطبة شرح مقدمة الأصول على اسم الجلالة واشتقاقه فقال: قد بسطنا ذلك في شرح مرج البحرين فلينظره الراغب. وقد تمنى ضياء الدين الثمينى رحمه الله أن يقف عليه فقال في شرح مرج البحرين: غير أني سمعت أن البدر الشماخي علق عليه شرحا عجيبا، ولكنه ضاع فياليتني كنت له مصيبا، ثم إنه وعد في آخر شرحه على مقدمته أنه إن أنسأ الله له العمر فإنه يحمل له شرحاً يستوعب جميع مباحثه، وذلك سنة ثمانمائة وأربعة وتسعين. وقد أنسأ الله له في العمر إلى تسعمائة وثمانية وعشرين ولعله وضع لها شرحا مبسوطا كما وعد ولم نقف عليه، ومن لطائف التاريخ أن البدر الشماخي أرخ شرحه هذا على المقدمة بحادثة تاريخية هامة حيث يقول: فرغ منه بتاريخ أوائل شعبان سنة أربعة وتسعمائة، وهو العام الثاني من إخراج المسلمين النصارى من " جربة ". ويعني به إخراج الأسبانيين من الجزيرة بعد أن استولوا عليها، كما احتلوا شطوط المملكة التونسية، وقد وقفت على تفاصيل هذه الواقعة منذ سنين، ولم يتيسر لي قيدها.
فكانت
وبعد فإني أرى البدر الشماخي من المؤلفين المكثرين، ويظهر أن له مصنفات في الفروع الفقهية، بيد أنها لم تصل إلينا بل لعبت بها أيدي التلاشي، وعبثت بها عوداى الغواش أثراً بعيد عين. توفي رحمه الله ببلدة " يفرن " من جبل نفوسة سنة 928 هـ
353
352