الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

الإباضية

صورة النصيحة التي تقدمها المرأة المخلصة لزوجها أو لصديقها. وفي سلوكها عندما يتخذ عليها الزوج ضرة أو يقسو عليها في الحياة وفي حديث البنت الساذجة - عندما تزف – إلى أبيها عن زينتها، وفي نقاش البنت لمتعلمة لأبيها وإدلالها عليه، وفي كفاح المرأة من أجل العلم، وفي صورة الأحاديث والمشاورات والآراء والفتاوي والأعمال، وكل المظاهر التي يعيشها الشعب عيشة حقيقية لمجتمع وأسرة وفرد ..

لقد قرأت كثيراً من كتب التاريخ، وقرأت كثيراً من كتب الأجتماع، فلم أجد ما يستهويني، كما أجد ذلك في كتابه "السير" هذا الكتاب الذي يجعلني أعيش حياة واقعية تمتد

عشرة قرون.

هي

أرأيت القصصي الموفق الذي يسـ تطيع أن يبعث الحياة في شخوص أبطاله ويجعلك معجبا بهم مهتما بأعمالهم؟ أنه أبو العباس الشماخي وقصته هذه. قصة حياة أمة خلال عشرة قرون، وأبطالها أبطال الحقيقة لا الخيال، حقيقة الحياة بما فيها من متعة، بما فيها من فقر وغني، بما فيها من حركة وصراع ونضال، بما فيها من عمل فردي وجماعي والأمة الإسلامية في حاجة كبرى إلى كتاب من هذا الطراز يصورون الواقع كما هو. وكما تشهد به الحياة، وكما يجري به التاريخ الواقعي في فلك الزمان الطويل بعيداً عن توجيه السياسة المغرضة، والأطماع

الزائفة، والمؤثرات الخارجية مقصودة أو غير مقصودة.

عبدالله بن يحيى الباروني

يشرفني هذه المرة أن أقف لأدع الحديث لأبي النهضة الحديثة

في الجزائر، المؤرخ الأديب الشاعر العالم المصلح أستاذي وشيخى

11

أبي اليقظان الحاج ابراهيم بن الحاج عيسى، أطال الله. عمره، ورزقه الصحة والعافية، ومتع المسلمين بحياته الحافلة بعمل الخير، وقول المعروف والإرشاد إلى سيرة الهداة والمصلحين الصالحين. قال العلامة أبو اليقظان: " هو العلامة الجليل، الشيخ عبد الله بن يحيى بن احمد الباروني، وقد وصفه قطب الأئمة الشيخ اطفيش في بعض رسائله بقوله: والشيخ عبد الله بن يحيى هو عالم ووارع نفوسة. قال: وأظنه تربى ". أخذ العلوم الدينية عن العلامة الكبير الإمام الشيخ أبي عثمان سعيد بن عيس الباروني، نزيل جربة، الذي وافته منيته بها في عام 1282 هـ ثم انتقل إلى مصر للإغتراف من مناهل الأزهر الشريف، ولا سيما العلوم العقلية منها. فكان مثالا للجد والكد والتحصيل، والعفة والنزاهة والخلق الكريم، فاكتس، بهذه الصفات مركزا ممتازا بين علماء وأدباء ر في ذلك العصر عامة، وبين رفقائه من التونسيين خاصة، ذلك من بينهم السري الماجد العلامة الشيخ سعيد بن قاسم الشماخي الشهير، الذي كان وكيلا للدولة التونسية في مصر سابقا إلى أن توفي فيها.

كان من أصدقائه الكبار العلامة الجليل، الشيخ أبو زكرياء

357

356