الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

الإباضية

يحيى بن أيوب الباروني، الذي هو من بلدة كاباو.

* مآثره:

بعد أن أخذ حظه من العلوم العربية بمصر، رجع إلى وطنه جبل نفوسة، فاستقر بفساطو، وهو على جانب كبير من العلم والورع والاستقامة، وكان له نثر رائق وشعر فائق، وأسلوب جذاب، امتلك بها مجامع القلوب من العلماء والأدباء ورؤساء الدولة العثمانية وولاتها إذ ذاك بطرابلس الغرب، فكانه له بهذه الصفات الحميدة حظ موفور من الوجاهة والقدر و ر والاحترام. ظهرت فيما بعد نتائجه الكبيرة من جلب نفع، ودفع ضر للإسلام ولأبناء وطنه طرابلس، ولا سيما إزاء محنة ابنه العزيز سليمان على مايأتي بيانه، وقد تصدى لنشر العلم والوعظ والإرشاد. ومكافحة الجهل والأمية بين أبناء أمته.

* تلامذته:

من

أجل ذلك الجد والنصح والدأب المتواصل تخرج عنه تلاميذ نبهاء، من بينهم شبله العظيم الشيخ سليمان باشا الباروني، ومنهم العالم الجليل شيخ الصحافة التونسية مدير جريدة مرشد الأمة، الشيخ سليمان الجادوي. الأديب اللامع الشيخ عمرو بن عيس التندميرتي صاحب الديوان الشهير: " القلائد الدرية " الذي سكب فيه دموعاً سخينة على الإسلام وأهله، ومنهم النجيب الشيخ أبو زكرياء يحيى بن أخيه الشيخ عيسى وهو – فيما عبد – أبو زكرياء مفتى لالوت وتوفي في عام 1324 هـ ومنهم ولداه

ومنهم

الذكيان الشيخان أحمد ويحيى وغيرهم …

* مؤلفاته: كما أخذ حظه من تأليف الرجال، فإنه أخذ حظه كذلك من تأليف الكتب، وقد رأينا من تأليفه رسالة قيمة في التاريخ: " سلم العامة والمبتدئين " وهى كما سمها - حقا – سلم العامة والمبتدئين للعروج بهم إلى شواهق الرجال الكبار.

ومنها ديوانه الشهير " بديوان الشيخ عبد الله الباروني ". وهو لعمر يمرآة انعكست فيها أشعة علمه وأدبه وثقافته وخلقه الكريم في سائر أطوار حياته.

وعظ فيه وأرشد، ونصح وذكر، وأنعش به روح الدين والفضيلة، سكب فيه دموعه السخينة، وأجج فيه عواطفه الملتهبة نحو إخوانه في الدين، امتدح فيه الرسول الكريم، ونوه بالعلماء والصلحاء، وأشاد بأولى العدالة والعفة والنزاهة من القضاة والأمراء والرؤساء، ورثى بدموعه الحارة الراحلين من أهل العلم والصلاح والإصلاح. " إنتهى

إن شيخ الصحافة الجزائرية وأبا النهضة الحديثة فيها العلامة أبا اليقظان، لم يقف عند هذا الحد من ترجمة الشيخ عبدالله بن يحيى الباروني وإنما غلب عليه طبع الأديب الفنان، فأخرج الصورة كاملة الإطار الحياة هذا المصلح الكبير، ولم يهمل الجانب الأدبي منها ولذلك فقد استمر يتحدث عن الناحية الأدبية. من هذه الشخصية العظيمة. ولولا أنني عازم على الرجوع إلى هذا الموضوع من قريب إن شاء الله أن فأقدم

359

358