الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

الإباضية

دراسة أدبية متواضعة عن عدد من الأدباء أمثال الشيخ عبدالله. والشيخ عمرو بن عيسى وأبي نصر وغيرهم، لولا أنني عازم على ذلك لنقلت لك أيها القارئ الكريم بقية هذا الفصل الرائع الذي كتبه أبو النهضة الجزائرية وشيخ صحافتها، وإمام شعرائها وأدبائها في كتابه القيم " سليمان الباروني باشا في أطوار

حياته".

وكما لا يجد القائل مجالا للحديث بعد أبي أسحاق، فإنه لن يجد ما يقول بعد أبي اليقظان وهل يترك أبو اليقظان مقالا

لقائل؟ ..

ولكنني رغم كل ذلك، ومع يقيني بأن حديثي سيكون تافها مملا بعد هذا الفصل الرائع من قلم شيخ الصحافة العربية في الجزائر الإسلامية التي ناضلت الاستعمار الغاشم، وناضلت الفساد الاجتماعي المستحكم وناضلت الجمود الديني المتعصب؛ ناضلت كل تلك القوى متظافرة، وانتصرت عليها، لأن الحق لا ينهزم - وإن طال أمد الكفاح - مهما كانت قوى الباطل والطغيان .. إن الباطل قد ينتصر في معركة أو معارك، ولكنه لا ينتصر أبداً في نضاله الدائم مع الحق والعدل والحرية، مع المبادئ والمثل التي نزلت بها الشرائع وقدستها الأديان، واستجاب لها العقل والطبع.

إنني أريد أشير إلى أن العلامة عبدالله الباروني كان مثلا للمؤمن الصادق الذي يكافح من أجل العقيدة، وهو بهذه الروح القوية، والعزيمة الصادقة، والإرادة التي لا تنثني ولا تضعف ولا

تخور يتعقب الباطل أينما كان سواء كان الباطل في صورة جهل مطبق على سكان ناحية من الوطن أو كان في صورة استعلان للعاصي، ومجاهرة بها، دون خوف من الله، أو حياء من المؤمنين، أو كان في صورة طغيان حكام، وضعت بين أيديهم مقدرات الأمة. فاطغاهم البطر، فاستذلوا الناس، عبثوا بالأمانة ..

إنه

ه يتعقب الباطل سواء كان في هذه الصور أو في غيرها من الصور. يتعقبها بالموعظة الحسنة، والسيرة الصالحة، والتعليم الصحيح، والأمر بمعروف يدعو إليه الإسلام، والنهي عن منكر ولو ألفه الناس.

فإذا أنس في مكان أن الصلاح يغلب على أهله، وأن الاستقامة هي الطريق التي يسير عليها الناس، ورأى استجابة وإذعانا للحق وسلوكا للمحجة، انتقل إلى غير ذلك المكان ليبدأ الكفاح من جديد.

وقد بدأ كفاحه في " كاباو " ثم انتقل إلى " جادو " وذهب إلى

" يفرن" فجدد رأية البخابخة العظيمة، ولم ينتقل من " يفرن " حتى بدأ الطليان يزحفون على الوطن الحبيب، ويحتلون أراضيه رقعة بعد رقعة، وكان يدعو ا الله ويلح في الدعاء أن لا يرى وجوه

العدو، وأن لا يكون في بلد يحتله أعداء الله، فلما اقتربوا من " يفرن " رجع إلى " جادو " فلما بدأوا يفكرون في احتلال جادو رجع إلى كاباو وهنالك توفي إلى رحمه الله قبل أن تدنس أقدام أولئك العلوج هذا البلد الكريم واستجاب الله دعاء الشيخ، فتوفاه إليه

11

361

360