الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١

من

الإباضية

ووزغ ينظر إليه، فلما قتل الوزغ وجد البطيخ في أمعائه، وأن حاجا يبلغ سلام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرد عليه عمر بن الخطاب. تحيته. وأن رجلا كان يحادث النبي صلى الله عليه وسلم، ولما مات وجدت محاضر هذه الجلسات مكتوبة بخطه، وأن رجلا يعرف مواضع الأشياء التي تسرق أو تضيع، فما يجيئه أحد يشكو ضياع شيء حتى يدله على مكانه، وأن وليا الأولياء يوضع بين يديه طفل أحدب لا يستطيع المشي أو رفع الرأس، فيمسح عليه بيده ثم يأمره بالرفع فيرفع، وبالمشي فيمشي. ويختصم ناس على حجر أقيم عمادا، فيأمره بالوقوع فيقع، وينقل عن ولى آخر يأخذ معه ابن الباي في فاس ليسيح معه وعندما يخرج من باب الفتوح يحد نفسه بباب من أبواب طرابلس، ثم عندما تخطر لهما العودة فيخرجان من طرابلس يجدان نفسيهما بباب الفتوح في فاس، ويبلغ من ولاية هذا الرجل أن يشرب العارف الأكبر مولاي العربي الدرقاوي بوله لشدة تصديقه بولايته.

هذه قصص ينقلها الأستاذ الزاوي في كتابه، وهو لا ينقدها ولا يتعرض لها بتعليق، ولا يخاف أن يشك الناس في أمانته حين ينقل مثل هذه القصص. والذي أريد أن أقوله للأستاذ الزاوي: أن الوقائع السالفة - سواء ما وقع منها لهؤلاء الذين تحدث عنهم في كتابه، أو لأولئك الذين تحدث عنهم الشماخي في كتابه – أشياء لا تجرى على سنة الطبيعة، فهي إما أن تكون متعلقة بقدرة الله وإرادته وحينئذ فلا معارضة سواء ما قبله العقل أولم يقبله، ويستوي في ذلك قصة مهدى النفوس وأبي

حاتم الملزوزي، وهذا الذي يجد باب فاس وباب طرابلس متجاورين وهذا الذي يحدث عمر بن الخطاب وبينهما عدد غير قليل من القرون الزمنية وغيرها كثير تجد كتبا مشحونة بها لكل طائفة من طوائف المسلمين.

أما إذا أراد فهمها على قانون الطبيعة والحياة المادية للخلق فإن شيئا من ذلك لا يصدق ولقد كان جميلا أن ينقل الأستاذ الزاوي عن الشماخي كما نقل عن غيره دون أن يجعل من النقل وسيلة من وسائل الطعن، أو أن يترك ما لا يثق في صحته من هذه الحوادث، فإنها ليست حادثة من حوادث التاريخ البشري التي لها علاقة مباشرة بالأمة، ولكن الأستاذ الزاوي لا. ذلك يريد إنه يتلمس وسائل الطعن، وحين كان يؤلف كتاب " الفتح العربي في ليبيا " لم يكن يقدر أنه سيؤلف كتاب الأعلام وينقل فيه ما كذب غيره فيه.

على أن الذي يقرأ كتاب أعلام ليبيا للأستاذ الزاوي وهو يحشر فيه ما لا يحشره رجل أوتى عقلا وتفكيرا سليمين في هذا العصر يأسف لهذا الإسفاف، ما الذي يدعوا الأستاذ الزاوي إلى ذكر قصة الوزغة في هذا العصر، إنه لم ينقلها على أنها كرامة، وإنما نقلها على أنها حقيقة علمية توصل إليها عالم من العلماء في ذلك العصر بالتجربة ولكن الأستاذ الزاوي يعلم أن هذه التجربة غير صحيحة، فما الداعي إلى ذكرها؟. وينقل الأستاذ الزاوي قصة هذا العارف الأكبر الذي يشرب بول آدمي، ومهما كانت ولاية هذا الآدمي فإن بوله يبقى قذرا

81

80