الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣الإباضية
- ولو طهرته ولايته – على أنه لا شيء يجعل بول الإنسان طاهراً، وكان ما يفهم من القصة هو التشكك في سلامة عقل هذا العارف الأكبر. لماذا ينقل الأستاذ الزاوي هذه القصة؟ وما الحاجة إليها؟ ألكي يزيده في تدعيم الخرافة في هذا البلد؟ ويقوى جانب الشعوذة، حتى يطمئن أولئك الذين يسـ تغلون عواطف الناس الدينية؟ إن هذه القصة بالتأكيد لا ترفع من مقام الشارب، كما أنهما لا تزيد من مقام المشروب بوله، إن الكرامة لا تكون معصية أو سببا إلى المعصية.
فلماذا
يسود الزاوي صحائف كتابه بهذه الخرافة؟ هل يعتقد أن أحد من الناس يمكن أن يصدق ذلك؟.
انتقال القيادة من ليبيا
بعد المعركة الطاحنة التي قتل فيها أبو حاتم وخيرة جنده وقواده في جندوبه، وبعد أن أصبحت القوة بأيدي عمال بني العباس الظلمة، الذين لا يتورعون عن دم أو مال أو عرض، انتقل مركز مقاومة العدوان من ليبيا إلى الجزائر، وتكونت في تاهرت دولة الرستميين. وليس معنى هذا أنه حينما كف الإباضية عن الثورة. أن الثورة قد توقفت في ليبيا.
إن الثورة لم تتوقف يوما واحدا في جميع المملكة الإسلامية وإن كانت أغراض الثورات وأسبابها تختلف، وما دامت الدولة مستبدة وعمالها ظالمين. فإن الناس لا يكفون عن المطالبة بالحقوق، وإقامة العدل، إما باللسان وإما بالسيف.
كان الإباضية في ليبيا وتونس مستقلين عن بني العباس: وحينما انتقلت قيادة الحركة الثورية إلى الجزائر أصبحت أدوارهم في تاريخ السياسة وكفاح العدوان تابعة لتلك القيادة، وهم وإن كانوا يتبعون دولة بني رستم في تاهرت إلا أنهم شبه
مستقلين.
83
82
22