الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الإباضية

عليها الإباضية منذ نشأتهم، فإن الأئمة أو الخلفاء الذين تسند إليهم الأمة مهلة الحكم، وتضع في أعناقهم أمانة الدولة، تجب لهم الطاعة الكاملة من هذه الأمة، ما أقاموا كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وصاروا بسيرة السلف الصالحين فإن انحرفوا عن هذا الصراط السوي وحادوا عن الطريق القويم. وخانوا الله والأمة في الأمانة، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ وعلى هذا النمط كانت السيرة: سيرة الولاة وسيرة الأمانة. من هذه الفرقة في أزمنة الظهور وفي أزمنة الكتمان.

أبو الحسن أيوب بن العباس

بطل آخر من الأبطال الذين يملؤون الدنيا ويشغلون الزمان، يشهد له أبو العباس الشماخي بأنه: " من أهل التقى والصلاح. والاشتهار في طرق الخير وسبل الرشاد ".

ولكن هل تكفي هذه الشهادة للدلالة على منزلة الرجل

في عصره، ومقامه بين قومه وأثره في الحياة؟ إن أبا العباس الشماخي من أولئك المؤلفين الحريصين على الدقة في الوصف. والصدق في الحديث، وهو يختار كلماته اختياراً يقصد ما ترمي إليه من معان، وتؤديه من أغراض؛ ولذلك فإن هذه الجملة القصيرة التي وصف بها هذا الفارس البطل بالأشتهار في طرق الخير وسبل الرشاد، قد تقتضي من مؤلف آخر عددا طويلا من الصفحات ليدل بها على هذا المعنى الكبير العميق.

إن الشهرة في طرق الخير وسبل الرشاد أمرا ميسورا يستطيع أن يحصل عليه الإنسان بعمل يسير، أو كفاح قريب، أو مظهر خادع غرا، وحتى لو استطاع الإنسان أن يحصل على شهرة في جانب من جوانب الخير فإن هذه الشهرة الكاذبة سرعان ما يبدو زيفها، وتتضح حقيقتها، ويزول البهرج الذي غطيت به. إن الإنسان لا يمكن أن يشتهر في طرق الخير وسبل الرشاد إلا إذا اتخذ ذلك المبدأ يعتمده ويعتنقه ويعمل به لنفسه، ويكافح

91

16

90

90