الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الإباضية

أمر المسلمين والله يقويك، وإن كنت ضعيفا في المال ففي بيت المال غناء للجميع وإن كنت ضعيف العلم فعليك بأبي زكريا

التوكيتي "، إنها رسالة من راع يعرف كل شي عن رعية هو مسؤول عنها أمام الله. وأصبح أمر الإمام واجب الطاعة حتى التنفيذ، ولو كان متردداً، إنه يطلب مهلة للتفكير وتقليب الآراء ولذلك طلب من إخوانه الذين يمسكون برسالة الإمام، ويطلبونه بالتنفيذ أن يمهلوه إلى الغد ليستشير.

من

من يستشير أبو عبيدة ياترى؟ ومن هذا الرجل العظيم الذي يلجأ إليه أبو عبيدة يلتمس منه الرأي والنصيحة؟ لعله أبو زكريا التوكيتى؟ لعله أبو مهاصر؟ لعله أبو زيد.؟ لعله أبو مرداس؟ لعله واحد من عشرات العلماء الأعلام الذين تغص بهم المدن والقرى في ذلك الحين!! … لا!! لا!! إنه لم يكن واحد أولئك، إنه آخر من يخطر على بال شباب اليوم، الشباب الذي يدعو إلى تحرير المرأة، وهو يعتقد أن معنى حرية المرأة أن تنطلق في الميادين العامة شبه عارية تزرع الفتنة، أو تدخل سكرتيرة في مكتب المدير لتعمل عمل المنبه في إثارة الأعصاب الغافية. أو مضيفة تسلى الركاب باللفتة والبسمة، أو موظفة تندس بين صفوف الموظفين تحمل أيديهم على العمل بشهوة عيونهم الزائفة التي تحملق في جوع إلى وجهها الجميل أو قدها المياس. أو متنزهة تزاحم الناس في المراكب العامة، والمجالس العامة، والميادين العامة تزاحمهم بالصدر والعجز فإن لم تفعل ذلك واحتفظت لنفسها بكرامتها ولزوجها بجمالها، ولولدها بحبها وحنانها حسبت أسيرة لا تخدم المجتمع.

ولكن الواقع غير ذلك، فلقد استطاعت المرأة المسلمة في مختلف أدوار التاريخ - وهى محتفظة بكرامتها – أن تؤدي للأمة والمجتمع أجل خدمة، دون أن تغمز بعين، أو تميس بقد أنظار بين الجائعين، أو أن تكشف عن الصدر والنحر، وأن تطلى وجهها بالمساحيق، وتثقل ميزانيتها وميزانية زوجها بمصاريف الازياء والتجميل.

قلت إن أبا عبيدة ذهب يستشير المرأة، المرأة الكريمة العالمة التي يجهل شاب اليوم ماضيها المشرق في العصر الذهبي للإسلام. كانت هذه الشخصية العظيمة التي فزع إليها أبو أفذاذ

عبيدة والتى كان رأيها أرجح من رأي جمع غير قليل من الرجال. والتي استطاعت أن تخضع هذا الرجل العتيد لإرادة الأمة والإمام وأن تقنعه بالحجة والبرهان، كانت هـي " مارن " العالمة الذكية البارعة جدة المشائخ: هذه المدرسة التي لا تزال آثار مدرستها تطاول الزمن في القرية الجميلة " الجمارى " هذه القرية التي تنحني بدلال على الزرقاء الفاتنة، وترنو في حب وإعجاب إلى زميلتها " مزو " إنهما قربتان شاعريتان تحضنان وادي الزرقاء الجميل، إحداهما تستقبل قبلة الشمس عند البزوغ والأخرى تتلقاها عند الغروب عرض أبو عبيدة قضيته على جدة المشائخ، عرض عليها هذه المشكلة التي حيرته. وأقضت مضجعه، فماذا كان الجواب؟

تسند

إن العالمة العجوز لم ترد أن تبسط له في الرجاء وأن ت طلب المشائخ والإمام، وإنما وضعت المشكلة أمام حساب الضمير وضعتها أمام المحاسبة النفسية التى لا يستطيع الإنسان أن

103

102