الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٠العباس بن أيوب
بطل من أبطال الكفاح، ومؤمن من أخلص المؤمنين. رجل من أولئك الرجال الذين خلقوا أقوياء لتحمل الأعباء الثقال، أولئك الرجال الذين يضعون أنفسهم لخدمة الأمة، وصيانة الدولة، وإقامة الحق .. إقامة الحق دون نظر إلى من يقام عليه الحق .. ومع هذه القوة أناة يزينها الحلم، وتفكير تسدده الاستشارة، وتردد في بعض المواقف يفرضه استبانة الحق واستيضاح الدليل. كتب مشائخ نفوسة إلى الإمام في تاهرت يعزونه في أبي عبيدة، ويطلبون منه إسناد أمرهم إلى وال آخر، يكون قويا في دين الله، حريصاً على المؤمنين. ففوض إليهم أمر الاختيار وأخبرهم أنه سوف يولي عليهم من يشيرون به. فتشاوروا وأجمع أمرهم على العباس بن أيوب، وكتبوا إلى الإمام برأيهم دون أن
يخبروه.
أصدر الإمام أمر الولاية إلى العباس، وبعث إليه برسالة التولية، فلم يفرح بالمنصب، ولم يتهرب من المسؤولية، ولكنه جمع الناس وأبلغهم رسالة الإمام، واستشارهم في أمورهم. ودرس معهم ماجد من الحوادث والمشاكل، ثم رتب أموره، وهيأ نفسه للقيام بالمهمة العظمى الملقاة على عاتقه.
117
الإباضية
ولعله من المناسب أن أختم هذا الفصل بما جاء في كتاب السير القيم: " وما إلى ما طبع عليه من الورع، واطراح الحرص على الدنيا وترك الطمع، وكان غاية في إنفاذ الأمور وإمضائها، وقائما بالمدافعة لأحوال البغاة ودفاعها ووافيا بما أمر من إصلاح النفس والدين والدنيا وتحصينها، ولما ولى أحسن السيرة. "
116