الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٨الإباضية
الحاكم من أرزاق وعطايا. إذا انقل
ب
العلماء إلى مهازيل، يسيرون وراء القافلة يَحْدُون ويصفقون، فإن الأمة سوف تنحدر إلى هوة سحيقة العمق، لا يعلم إلا الله قرارها.
لم يكن أبو منصور جبارا ولا طاغية، ولكنه أخطا بعدم التثبت: وكان بمجلسه جمع من العلماء جاز عليهم هذا الخطأ كما جاز على أبي منصور. فلما عرف الحق رجع إليه، وأقاد من نفسه. وهو موقف رائع، يدعو إلى الإعجاب والتقدير.
إنه موقف الحاكم المسلم، الذي لا يعتز بالأثم بالسلطان، ولا يعتصم بالقوة ولا يتردد في قبول الحق، مهما كان هذا الحق. وكيفما كان هذا الحق، وعلى من كان ولمن كان ..
عرف الناس ماعليه أبو منصور من الصلابة في دين الله، فلزموا الجادة. ولكن أبناً لخلف بن السمح، خطر له أن يجدد دد أمر أبيه، وأن يدعو لنفسه، وأن يعكر الأمن الذي ساد والسلام الذي انتشر فطارده أبو منصور حتى ألقى عليه القبض في جربه. أياما ثاب من بعدها، وصلح حاله، وأصبح يسمي بعد
:
وحبسه
ذلك " الطيب. بن الخبيث بن الطيب ".
حصل بين العباس بن أحمد بن طولون. وبين أبيه نفور وسوء تفاهم، فانتهز العباس غياب أبيه عن مركز الدولة في القاهرة. وأخذ ما في خرائن الدولة 29 من الذهب، ويقدرها بعض المؤرخين بحمل ثمانمائة حمل من الدنانير الذهبية، وجهز جيشا واتجه إلى
المغرب.
كان ينوي أن يحتل هذه البلاد الواسعة الغنية، التي تقع ما بين الإسكندرية والمحيط الأطلسي، ويكون فيها دولة مستقلة مركزها القيروان - عاصمة الأغالبة في ذلك الحين – وسار بجيشه الذي زحف على برقة زحف الجراد. فلما وصل إلى طرابلس حاربه عامل الأغالبة فيها " ابن قهرب
" ولكنه انهزم وتحصن في المدينة، ولما وصل إلى " لبده " خرج إليه عاملها وأهلها وأكرموه ولكنه لم يرع حق هذا الإكرام، فأمر بنهبها فنهبت على حين غرة، وقتل رجالها وانتهكت حرماتها. قال الزاوي: " وقد امتدت يد جند ابن طولون إلى البوادي الذين يسكنون خارج المدينة. وكانوا من البربر الإباضية، ومن أتباع إلياس أبي منصور النفوسي: صاحب جبل نفوسة. ونالوا من حرماتهم وأموالهم فاستغاثوا به من جيش بن طولون
وقد كتب إليه ابن طولون حينما كان يحاصر طرابلس: " أن أقبل بسمعك وطاعتك، وإلا وطئت بلدك بخيلي ورجلي، وأبحت حرماتك " فرد عليه إلياس: " أما أنك أقرب الكفار مني، وأحقهم بمجاهدتي، فقد بلغني من قبيح أفعالك ما لا. يسعني التخلف معه عن جهادك وأنا على أثر رسالتي إليك " وجهز جيشا من اثنى عشر ألف مقاتل والتقى بابن طولون في قصر حاتم 267، فانهزم ابن طولون، وتشتت شمله، واستبيحت أمواله، وأخذ أهل طرابلس كل ما معه من مؤن وعتاد، ولم يأخذ البربر شيئا من الغنائم، لأنهم يرون حرمة أموال الباغين من الموحدين، ولا يستبيحون دماءهم ماداموا محاربين لهم، ولا يستبيحونها في حال السلم.
سنة
133
132