الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧١الزاوي وأبو منصور
كتب الأستاذ الطاهر الزاوي عن مجيء العباس ابن طولون إلى طرابلس، وملاقاة أبي منصور النفوسي له، ورغم أن الأستاذ الزاوي في هذا الموضوع لا يجد مفراً من ذكر حقائق التاريخ، إلا ان قضية العنصرية لا تزال تشغل فكره، وتستحوذ على قلمه يقول في كتابه " تاريخ الفتح العربي في ليبيا " صفحة 152 وهو يتحدث عن أبي منصور: " وأخذ أهل طرابلس كل ما معه من مؤن وعتاد - أي مع ابن طولون - ولم يأخذ البربر شيئاً من الغنائم لأنهم يرون حرمة أموال الباغين من الموحدين ". لست أدرى لم يحشر كلمة البربر في هذا الموضوع؟ وهم قبائل متعددة في ذلك الحين، وفيهم صفرية يستحلون دماء وأموال الموحدين، وفيهم مرتزقة مع مرتزقة العرب 33 التي يتكون منها جيش الأغالبة على رأي الأستاذ الزاوي نفسه. ليس الموضوع موضوع عرب وبربر، ولكنه موضوع إيمان ودين … إن أبا منصور وجيشه لم يتورع عن غنم أموال المسلمين لأنهم بربر، ولكنهم تورعوا عنها لأن الإسلام قد صان أموال المسلمين، فلم يبحها إلا بشروط معينة، وأبو منصور وأتباعه، يقفون عند حدود الإسلام: قاتلوا المعتدين، فلما انهزموا عفوا عن دمائهم وأموالهم: لأن الإسلام يأمرهم برد العدوان، ويحرم عليهم أموال الموحدين. ويظهر أن
للأستاذ الزاوي رأيا غير رأي أبي منصور ورأي الإباضية ورأي الإسلام في قضية الأموال والغنائم، وفى الصورة الآتية تتضح لك معاني ربما لم تتضح من تعبيره في الجمل السابقة: - كتب الأستاذ الزاوي عن أبي منصور في كتابه " أعلام ليبيا " ولعله مما يهم القارئ الكريم أن أنقل إليه هذه المقتطفات من هذا الكتاب القيم: قال الأستاذ الزاوي: " ومن أظرف ما وقع.، أن الإباضية لم يأخذوا من هذه الغنائم شيئاً، لأنهم يرون حرمة أموال الباغين من الموحدين، ويستبيحون دماءهم ما داموا محاربين لهم، ولا يستبيحونها في حال السلم. مع أن إلياس كتب إلى ابن طولون رسالة قال فيها: أما أنك أقرب الكفار منى … الخ، وكثيراً ما يريد الإباضية بالكفر، كفر النعمة. " قرأت هذا الكلام وأنا أعجب لهذا المسلم الذي لم يجد ما أظرف
يعلق به على هذه الحادثة التاريخية الهامة إلا قوله: ومن ما وقع … الح. ماذا يقول الزاوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما انتصر في وقعة الجمل ولم يغنم الأموال؟ … أيرى أن ذلك شيئاً ظريفاً؟ وهل عادت أحكام الإسلام من في نظر المؤرخين، بحيث يحكم عليها بالأحكام التي نطلقها على بيت من الشعر أو قطعة الأدب؟!. من ما وقع الظرافة في هذه القصة يا ترى؟ أأن وقف المؤمن الورع
التفاهة
حيث يقف به الإسلام، لا يظلم ولا يبغى؟ إن هذا ليس فيه ظرافة … إنه حق، وعدل، ودين … وقف عنده، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ووقف عنده أبو منصور إلياس، هذا الرجل الذي لم
139
138