الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٢تنتك
س
الإباضية
له راية، ولم ينهزم في موقعة ولم يلوث يديه بدم برئ ولم يملأ جيبه بمال حرام، وأمثال هؤلاء الأبطال يجب أن يكونوا قدوة لولاة أمور المسلمين.
ويقول الزاوي: " الإباضية يرون حرمة أموال الباغين من الموحدين " فهل يرى حضرة الأستاذ الكبير غير هذا الرأي؟ أليس هذا هو حكم الإسلام؟ ألم تعصم كلمة الشهادة دماء المسلمين وأموالهم إلا بحقها؟ أم يرى أن الأباضية أخطأوا سبيل الإسلام، حيث لم يرتكبوا من الفواحش ما يرتكبه أولئك
الذين اتخذوا الحروب ذريعة للغنيمة ووسيلة لكسب المال. ولم يجد الأستاذ الزاوي شيئاً يلمز به هذا البطل العظيم في جميع أعماله وسيرته، فأورد الكلمة التالية: " مع أن إلياس كتب إلى ابن طولون رسالة قال فيها: " أما أنك أقرب الكفار منى … الخ. وكثيراً ما يريد الإباضية بالكفر كفر النعمة." وما دام الأستاذ الكبير يعرف أن كلمة الكفر قصد بها كفر النعمة في استعمال أبي منصور، فما وجه إيرادها؟. أم أن الأستاذ الزاوي يرى أن ابن طولون وهو يسرق خزانة الدولة، ويقتل الأبرياء، ويغتصب الأموال وينتهك الحرمات، إنما يقوم بأعمال البر والإحسان ..
ثم لماذا لم يذكر أن هذه الرسالة كانت جوابا لرسالة من ابن طولون يقول فيها لأبي منصور " أقبل بسمعك وطاعتك، وإلا وطئت بلادك بخيلي ورجلي، وأبحت حرمك "؟ وأيهما أكبر في نظر الأستاذ الزاوي: إطلاق كلمة الكفر على رجل يرتكب من
ب
الفواحش ما يندى له وبين الإنسانية، وينسـ تشريعا يخالف تشريع الله؛ فيحلل ويحرم حسب الهوى؟ أم هذا الموقف المتجرد من الدين والخلق المحاد لأحكام الله الزائغ عن طريق المؤمنين؟ … إن الحق أحق أن يتبع، وهو لا يخفى على الأستاذ الزاوي، ولكن شيئا في صدره يحيد به عن منهج الصواب، ويجعله يسلك طرقاً ملتوية، وهو يتصدى لكتابة التاريخ .. وليت الأستاذ الزاوي ضرب مثلا أعلى في النزاهة للشباب المسلم الذي نرجو أن يرتفع عن دنايا النفوس المريضة، ويرجع إلى الحق الذي جاء به الإسلام. ويستمسك بهدى العدول من أبناء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تؤثر عليه طائفية، ولا تميل به عنصرية، ولا يقدس إلا ما قدمته شريعة الله
141
140