الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الإباضية

يفنى الجيش ولا يبقي منه أحد، وحينئذ تشجع أحد العقلاء الذين أيقنوا بالهزيمة، وعلموا أن الدفاع عن هذه الراية المثبتة يعني انتحارا جماعيا، فضرب الراية وأسقطها وتفرقت البقية القليلة التي سلمت - وهم عدد قليل. وكان الوالي فيمن نجا فرجع إلى مركز حكمه في الجبل، ورغم أن الوالي كان معارضاً لفكرة هذه الحرب، وأنه ما قادها إلا مكرها، رغم ذلك وجد بقية المشايخ قد استاءوا منه، وتشاء موا من ولايته، وحملوه مسئولية الهزيمة، واتفقوا على عزله، وولوا عليهم ابن عم له … والله هذا الموقف من إخوانه، وحز في نفسه،، وفكر في أن يستمسك بالولاية، فاستشار العلامة أبا معروف حاكم شروس، فاقتنعه أبو معروف بضرورة الموافقة، والخضوع لرغبة المشائخ: مادامت هذه الولاية ليست | أمراً دنيويا، يطلب منها العلو في الأرض، وجمع الثروة والمال: فرضى بحكمهم، ووافق على رأيهم ..

ولكن ما لبث المشائخ إلا قليلا حتى أدركوا خطأهم، وعجز الوالي الجديد عن القيام بمهامهم، فعزلوه، ورجعوا إلى أفلح يطلبون منه أن يتولي أمرهم من جديد .. وفكر هذا البطل المؤمن أن يمتنع عن قبول هذا العرض، ويرفض الولاية التي نزعت عنه أمس دون سبب،، ولكنه نظر إلى مصلحة الأمة، واستعرض حالة البلاد، فوجد أن المؤمنين الأقوياء في دينهم وعلمهم، وخلقهم، قد أكلتهم الحرب في وقعة " مانو " ولم يبق إلا شيوخ يقعد بهم ضعف الشيخوخة عن تحمل هذه الأعباء الثقال، أو رجال ليس لهم من العلم والكفاءة ما يؤهلهم لشغل هذا المنصب الخطير ولذلك فقد أنتصر على نفسه مرة ثانية، فرضى بما عرضه عليه

أهل وطنه، وقبل الولاية، وسار بهم سيرة السلف الصالحين. رحم الله تلك النفوس المؤمنة، التي تدور مع الحق حيت دار …

145

144