الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٥لم أعترض الإباضية طريق إبن الأغلب
لكي تعرف السبب الذي حمل الإباضية في ليبيا أن تمنع ابن الأغلب من المرور في أراضيها بجيشه اللجب، يجب أن نذكر حقيقتين تاريخيتين:
كان
الأولى تتعلق بتاريخ مضى، وتلك هي محاولة ابن طولون المرور في أرض ليبيا، فإن هذا الجيش الذي لا يخاف الله ولا يتقيه، عندما ليبيا ارتكب من الفظائع ماتقشعر له أبدان المؤمنين. ولم تسلم منه القرى الوادعة، ولا الأحياء الضاربة بأنعامها وسط البراري، تنتجع الماء والمرعى، ولذلك فما سمع الناس بتكون جيش آخر بزمن المرور بأراضيهم، حتى كثر اللغط حول الموضوع. وبدأوا يفكرون في الفرار بأموالهم، وأعراضهم، ودينهم، عن هذه الجيوش المخربة، وعلى أثر هذه الحركة تكونت فكرة معارضة هذا الجيش ورده قبل أن يدخل البلاد
بن
الأغلب
أما الحقيقة الثانية فهي تتعلق بإبراهيم بن أحمد نفسه، وأرانى مضطرا أن أضع للقارئ الكريم صورة صغيرة عنه. ليدرك شيئاً من طبعه وخلقه، ويعرف بعضاً من دينه وسيرته وعمله. ويفهم السبب الذي حمل الإباضية في ليبيا ولا سيما
نفوسة على معارضته، ومحاولة منعه من الدخول إلى البلاد … يقول الأستاذ الزاوي في كتابه " تاريخ الفتح العربي في ليبيا " صفحة 151: " ولكن الناس طالبوا بإمارة إبراهيم بن الأغلب، لما عرفوه فيه من الحزم وحسن السيرة ".
وينقل الأستاذ الزاوي بعد ذلك وفي نفس الكتاب صوراً رائعة من هذه السيرة الحسنة التي يتصف بها إبراهيم بن الأغلب، فاستمع إليه إيها القارئ الكريم 35 .. يقول الزاوي:
" فسار إلى طرابلس - أي بعد وقعة " مانو " التي انتصر فيها على الإباضية – وكان بها ابن عمه أبو العباس محمد بن زيادة الله الأغلب فقتله. " بن
" وسار إبراهيم في جيشه من طرابلس إلى تاورغه، وهناك قتل خمسة عشر رجلا وأمر بطبح رؤوسهم، وأظهر أنه يريد أكلها هو ومن معه ".
" فكان يكثر القتل في أقاربه وأبنائه وإخواته وخدمه وأنصاره. فقد قتل إبنه بين يديه صبرا وقتل ثمانية إخوة له: ضربت أعناقهم بين يديه "وأخفت عنه أمه بنات له. ذات رأت منه ذ حتى يوم انشراحاً فأزادات أن تزيده مسرة فأخبرته عنهن وقدمتهن إليه، وما خرجت بهن حتى أمر بقتلهن جميعاً، وكن ست عشرة بنتا كالأقمار. "
هذه سيرة الرجل، وهذا دينه وخلقه وعمله، وعندما يكون أمثال هذا الوحش على رأس جيش من المرتزقة، يخضعون له كل الخضوع، ولا هم لهم من الحرب إلا الغنيمة والمتعة، ثم يمر
147
146