الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الإباضية

هذا القطيع من الوحش المتعطش على بلد من البلدان، فإن الآثار التي يتركها لن تكون إلا الخراب والدمار. وكان الإباضية في ليبيا وفي نفوسة على الأخص يعرفون هذا الرجل، ويعرفون سيرته وسيرة جيشه الذي لم يهذبه الإسلام، ولم يحترم في يوم من الأيام الحرم التي صانها الدين، وحفظها الخلق، وقدستها الإنسانية. كانوا يخشون من هذا الجيش المرتزق الذي يقوده رجل مجنون أن يبسط يده بالأذى والخراب في كل مكان يمر به، ولذلك أرادوا منعه والوقوف في وجهه … إنه موجة عارمة من الحيوانية التى لا يتحكم فيها خلق ولا دين ولا ضمير ولا حياء! … فلم لا

يحاول كل عاقل أن يبعد هذا الخطر عن وطنه وأمته؟ … حاول الإباضية أن يقفوا في وجه هذا الفساد، ولكن الله أراد غير ذلك فقتل من قتل من أبطال الإباضية، وانتصر ابن الأغلب. انتصر هذا الوحش الذي وجد ناساً يأتمرون بأمره، ويخضعون لسلطانه، ومر على البلاد كما يمر الوباء، لا يسلم منه قريب ولا لأنه لا يرى حرمة للنفس ولا للمال ولا للعرض .. لا يقف عند حدود شريعة أو دين .. وحسبك وحشية وشراً من رجل يقتل أبناءه صبراً، ويقطع رؤوس بناته دون أن يرتكبن إثما، ويطبخ رؤوسا بشرية ليجهز منها عشاء له ولجند … إنه عمل لم يرتكبه المتوحشون من بني آدم منذ أقدم العصور … فهل أخطأ أولئك الذين دعوا إلى الوقوف في وجهه، وحبسه في مكانه، كما تحبس

الأوبئة الفتاكة المعدية؟ …

لا ريب أنهم كانوا على حق! …

عَمْرُوس بن فتح المساكني

قمة شامخة من قمم العلم، يندر أن تجد له مثيلا، ومؤمن مخلص في إيمانه، فهم حقيقة الإسلام وأسرار تشريعه، وبطل من أبطال الكفاح يتضاءل أمامه الأقران، ويسوق الجموع في الميدان كما تساق القطعان يملك إراداة بلغت من القوة مرتبة تذلل الصعاب، وتسهل العقاب، وتيسر الأسباب. نشأ في "قطرس ": هذه القرية الجاثمة على ضفة وادي تاله العميق من أرض الرحيبات. وفيها درس وبلغ هذه المرتبة السامقة من العلم، ولقد كان - على هذا البعد عن مركز الاتصال والحركة - يستورد نفائس الكتب وغرائبها من كل مكان، وتصل إليه فيدرسها دراسة المتعمق الفاهم في أقل الأوقات: وعندما أو السامة كانت أخته تتولي عنه القراءة أو الكتابة أو النقاش وكم شهد بناء ذلك المنزل العامر من نقاش واع لمشاكل العلم والاجتماع يدور بين ابنة فتح وأخيها، بين الصبية الحسناء الذكية المثقفة التى تمثل المرأة المسلمة حتى التمثيل، وبين أخيها الذي كان حجة من حجج العلم. ويطول النقاش بين الأخوين العالمين حتى تقتنع بصحة رأية فتسلم أو يقتنع بوجاهة نظرها فيرجع إليها، وعندئذ يستمران في الدراسة أو يستمر عمروس في التحرير والكتابة،

يحس

بالتعـ ب

هذه

149

148