الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الإباضية

بمساعدة هذه الأخت الفاضلة العالمة التي تهيئ لأخيها العالم المصادر، وتنسق له العمل وتعد له ما يحتاج إليه ما أداة العلم: الكتاب، أو القلم، أو الورق، أو الدواة، وقد تتولي عنه، إنجاز العمل إذا كان ذلك في إمكانها

ولقد بلغت هذه الصبية هذا المبلغ من العلم دون أن تمزق الحجاب، وأن تسعى بين الرجال عارية الصدر مكشوفة الراس؛ إن محافظتها على المظهر المحتشم لم يمنعها أن تبلغ مالم تبلغه كثير من بنات اليوم السافرات المتخلعات الخبيرات بالحركات

والغمزات.

مر بقطرس - القرية التي أنجبت عمروس - العالم المحدث الفقيه " بشر بن غانم " يحمل معه مدونته، واستقبله عمروس استقبال الأخ المسلم لأخيه المسلم، وعندما أراد الرحيل ترك المدونة وديعة عند القاضي الأمين، حتى يعود

لم يخطر للقاضي أن يستأذن المؤلف في استنساخها، ولكنه فكر في نفسه ورأي أنه إذا لم يغتنم هذه الفرصة فإن هذه الثروة العلمية سوف تفلت من يديه، واستعد للعمل. أحضرت له أخته ما يحتاج إليه من ورق وقلم ومداد، وكانت تملى عليه وهو يكتب في فناء الدار حتى إذا وصلتها الشمس تحولا إلى الظل، ولم يمض عليهما وقت طويل حتى أتما نسخها، ورجع صاحب الوديعة بشر ابن غانم " يطلب وديعته فأرجعها إليه عمروس، ولكن بشراً كان يتوقع هذا العمل من عمروس، ولذلك فما تصفحها حتى ظهرت له آثار النقل، في قطرات المداد، واستعمال الصحائف،

فقال لعمروس وهو يبتسم: لقد سرقتها، وأجاب القاض يوهو جذلان: سمى سارق العلم. أخذ العالم الكبير بشر بن غانم الخراساني مدونته وارتحل إلى المغرب، وقصد عاصمة الإمامة في " تيهرت ": وزين مكتبتها "المعصومة " الشهيرة بكتاب قيم جديد، هو مدونة أبي غانم. وكانت " المعصومة " من أعظم المكتبات الإسلامية، حوت أقيم الكتب وأندرها.

وعندما استولي الحجانى مولى عبيد الله الشيعي على تاهرت، أحرق المعصومة بما فيها من نوادر الكتب ونفائسها، واحترقت مدونة أبي غانم فيما احترق. ولو لا حرص عمروس وخدمته للعلم وجده في تحصيله، لخسر العالم الإسلامي كنزاً نفيساً من كنوز الشريعة الإسلامية، كما خسر من قبل ديوان جابر حين أحرقت مكتبة بغداد. كان عمروس من أكبر أئمة العلم والدين، وله أقوال انفرد بها. وحسب من أجلها إماماً. ألف في علم الكلام وفي ولايخلو موضوع في علوم الشريعة من آرائه وأقواله. وقد وضع تصميما لتأليف موسوعة علمية على طريقة حديثة في ذلك الحين، فيبين فيها الأحكام التي استخرجت من الإجماع. والأحكام التي استخرجت من القياس، ولكن المنية أعجلته عن إنجاز هذا العمل العظيم.

الفقه

بعث إليه العلامة عبد الخالق الفزاني أن يؤلف له كتابا في الأصول، فبعث إليه كتابه المعروف بالعمروسى، ودرسه العالم

151

150