الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨الإباضية
الأداة
عبارة عن
إما هذا العدد الوفير من الناس، الذين تتكون منهما الحاكمة، كالأمراء والوزراء والقواد والأعوان والأجناد في الدول المستبدة، فهؤلاء لا يكونون جانبا من الأمة، وإنما هم. جهاز آلي ليس له إرادة، ولكنه يتحرك بإرادة الحاكم المستبد. سواء كان هذا الحاكم فرداً أو هيئة. إنهم عبارة عن صاروخ موجه، يبعث به الحاكم للتدمير متى شاء، ولن يدخل ضمن آلات هذا الصاروخ البشرى، إلا خائف، أو طامع، أو مخدوع، بالعقيدة. أو المذهب، أو الشعار، وإلا فما هي مصالح الأمة في نقل أداة الحكم من بني أمية إلى بنى العباس، أو بنى فاطمة، أو بني تميم، أو غيرهم من القبائل والأجناس، وفيم يندفع آلاف من الناس ليحطموا بني أمية، أو يحطموا الحسين ابن علي، أو يحطموا بني العباس؟
وهب أن شخصا أراد أن.
تصفية على آلات هذا الصاروخ يجرى الذي تستعد دولة من الدول المسلمة، لتضرب به دولة أخرى مسلمة، فأخرج منه، كل من دخل فيه بالخوف، وكل من دخل فيه بالطمع، وكل من دخل فيه بالخديعة والتغرير، حين صورت له الحقائق على ما هي ليست عليه. هب أن شخصاً فعل ذلك فهل يبقى هذا الصاروخ صالحاً للعمل؟ وهل يبقى من هذا الجند شيء يستحق أن يطلق عليه كلمة الجيش؟ ويمكن أن يدخل معركة مهما كانت هذه المعركة صغيرة؟ إنه لن يبقى بالتأكيد
إلا اليد التي تمسك بزر الصاروخ، وهي تضغط على فراغ. والحقيقة التي أرمي إليها من هذا البحث الطويل، أن تاريخ الدول الإسلامية التي تعاقبت على الحكم، والتي تنازعت عليه
عن
، والتي اقتسمته، إن تاريخ هذه الدول ليس هو تاريخ الأمة الإسلامية، لأن تاريخ الأمة الإسلامية إنما ينبع من ذاتها ومن نفسيتها ومن الأعمال التي تصدر عنها برغبة ورضا واقتناع. دون تخويف أو تطميع أو تغرير. أما تاريخ الدول والأمراء والحكام فهو تاريخ أفراد لا يمثلون أمة، بل كثيراً ما يكونون أبعد الناس الأمة وسيرتها. ولما كانت الأمة الإسلامية أمة لها دين، وضع لها نظماً كفيلة بإسعاد الإنسانية، مجتمعاً وأفرادا، وهذا الدين يساوى في الحقوق والواجبات بين جميع أتباعه، من السلطان أو صاحب الحكم، إلى أدنى رجل من الأمة، فإن أولئك الذين يخرجون عن هذا المنهاج، وينافقون عن أمر دينهم، ويحيدون عن سـ لا تحسب أعمالهم على الأمة، ولا يوضع تاريخهم في مقام تاريخها، لأن مسلك الأمة بيّن، وتاريخها واضح، وسلوكها على العموم جار في الطريق الذي اختارته إرادة الله، ليؤدى بهذه الأمة إلى السعادة. السعادة التي يعلم حقيقتها خالق الإنسان، لا السراب البراق الذي ينخدع به بصر الإنسان.
بيله
إن الله قد أختار لأمة محمد الإسلام ديناً، وأوجب على الدولة وأداة الحكم فيه قانونا، فما سارت على ذلك القانون فهي من الأمة، وتاريخها وعملها ومجدها للأمة، وإذا انحرفت بها الشياطين عن سبيل الله، فحسبها متاع الحياة، وما متاع الحياة إلا غرور.
ولعل أوضح صورة لهذه الفكرة هي واقع الأمة الإسلامية
15
14