الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أبو يحيى زكريا الأرجاني

" أرجان " اليوم. أطلال قرية قريبة من " مزو " تقع إلى الشرق

منها على نحو ميل وهى فوق ربوة عالية تشرف على ما يجاورها من الأرض، وعلى قمة تلك الربوة يجثم اليوم في وقار وخشوع مسجد فسيح ينسب إلى أبي زكريا، الأرجاني ولد أبي يحيى. ولا يزال هذا المسجد إلى اليوم مقصد المسلمين عند صلوات الاستسقاء والاستغاثة.

وفي هذه القرية التي تقتعد قمة ربوة عالية كالحصن المنيع يحيط بها آلاف من شجر الزيتون كما يحيط الإطار الجميل بالصورة الرائعة في هذه القرية المتفتحة للحسن نشأ أبو يحيى زكريا الأرجاني، وفيها درج. وبين رياضها الغناء وقممها الشامخة الشماء. وضفة واديها العميق سرح. وفي شلال ماصر وبحيرة الزرقاء عبث وسبح. في هذه المناظر الجميلة الساحرة تكونت المواهب الأولى للطفل، ثم انطلق إلى معاهد العلم ينهل منها بذهن متفتح، ويغترف من المنابع الغزيرة التي كانت متوفرة في ذلك الحين، فبلغ في المعرفة أسمى الدرجات، وتحلى بما يتحلى به أولئك المؤمنون من الخلق الرفيع وسار سيرتهم العطرة، التي لا

163

الإباضية

محمد مائة وعشرين سنة. أمضى أولها في الكفاح من أجل التعلم، والاغتراف من مناهل الثقافة الواسعة. وأمضى آخرها في كفاح الجهل والظلم والباطل حتى قبضه الله إليه. فرحمه الله رحمة واسعة.

162