الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٥الإباضية
كل واحد من الفريقين بسوق واحدة في الأسبوع، لايجوز للفريق الآخر حضورها، حتى لا يقع هذا الشغب الذي طال مداه، وكان ذلك كافيا ليسود الهدوء بينهم.
بين جادو مركز الحكم وأرجان بلد أبي يحيى مسافة تبلغ ميلين أو تزيد، وكان أبو يحيى يقدم كل صباح إلى مجلس الحكم، وكان أول عمل يقوم به: أن يتجه بهذا الدعاء إلى ربه في إيمان وإخلاص: " اللهم اعط الحق الذي لذي الحق ياذا الحق، ولا حجة لمحتج إذا احتج بلا حق ".
وبعد هذا الدعاء الحار يستقبل الناس بوجهه، ويستعرض مشاكلهم حتى يفرغ منها، وقد أنهكه التعب، تعب البدن وتعب الفكر، فيرجع إلى قريته الجميلة على قمة الربوة، وقد يستريح في الطريق عددا من المرات قبل أن يبلغ إليها، لما ناله في
مجلسه ذلك من النصب والعناء.
قلت في صدر هذا الحديث: أن الأمة بايعت أبا يحيى إمام دفاع، فقام بمهمته هذه خير قيام وكم حاول أبو عبيد الله الشيعي أن يحتل الجبل، فيقف له هذا البطل بالمرصاد، ويرده محطم الأمال، خائب المسعى
عبيد
أغارت جيوش أبي. الله الشيعي بقوة عظيمة على الجزيرة - وهي قرية حصينة على قمة جبل شامخ في جهة الحرابة - فتصدى له الإمام أبو يحيى، والحق به شر هزيمة. وسولت نفسه أن يعيد الإغارة على قرية بعيدة من مركز
للشيعي
الحكم، لعله يستطيع الحصول على شئ قبل أن يتمكن حاكم
وألحق حوزته،
كما
الجبل برد العدوان فهجم على " تيركت " وهى قرية أخرى تقع الحوامد. بين " لالوت وكباو " فتصدى له إمام الدفاع القوي به هزيمة أخرى شَراً من الأولى، وهكذا استطاع أن يحمي الأسد. يحمي د عرينه، رغم كثرة المعتدين ومحاولات المستغلين الذين غرتهم الدنيا وسولت لهم أنفسهم، لقد كان صورة رائعة للمؤمن القوي الحريص على إيمانه، الوثيق بربه المحب لأمته.
الله
رحمه الصلة
استشهد في " تيركت " بعد أن هزم الشيعة وطردهم شر طردة - بطعنة عادرة امتنع رحمه الله أن يسمي صاحبها، وفوض أمره إلى الله ..
واجتمع رأي المسلمين بعده على تولية أبي عبدالله بن أبي عمرو، حفيد أبي منصور: فقام بالأمر مدة يسيرة، لكن أهل
يحيى
الشورى اتفقوا على عزله وولوا مكانه أبا زكريا بن أبي يحي الأرجاني، لإعتقادهم أنه أكفأ من أبي عبدالله، وأقدر على مجابهة الأحداث، ولم تطل به المدة، فقد هجمت جيوش العباسيين على الجبل، فتصدى لهم أبو زكرياء. ووقعت مقتلة كبرى بين الفريقين،
ورجع " المسودة " جيوش بني العباس دون أن ينالوا من الجبل منالا. وعندما كان أبو زكرياء راجعاً، أصابته طعنة غادرة، كالتي أصابت أباه، واجتمع إليه المشائخ يسألونه عن رأيه فيمن يتولي أمورهم، فأجابهم وهو يعالج سكرات الموت، ويستعد للقاء ربه: أرى لكم زيد بن أفصيت الدرفي. وهكذا لم يألهم نصحاً حتى في آخر لحظات الحياة، إنه موقف
167
166