الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الإباضية

شبه بموقف الفاروق رضى الله عنه. ومواقف المؤمنين تتشابه في الإخلاص والنصيحة للمسلمين.

إنني اختصرت الحديث عن هذين البطلين، ولم يكونا أقل علما ودينا وجدارة وخلقا من أولئك الذين تحدثت عنهم بشئ من الإسهاب والتفصيل، لأن هذا الكتاب ليس كتاب تاريخ يتقصى الأخبار والأحداث، وإنما هو مجموع صور لحياة أمة متمثلة في أعمال يقوم بها أفراد أو جماعات، وكثيرا ما اكتفى بصورة ما عن مجموع من الصور القريبة منها، أو المشابهة لها، ولو أردت الاستقصاء لما كفاني الزمان والجهد الذي قدرته لإخراج هذا العمل الضئيل، وهذه الصورة الباهتة، التي فارقتها حياتها وجمالها عندما تناولتها بريشتي الهزيلة، وأسلوبي الضعيف.

الأعلام الثلاثة

أبو يحيى سليمان بن ماطوس الشروسي، وأبو هارون موسى

بن يونس الجلالمي، وأبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي: ثلاثة أعلام يتسابقون إلى المكارم فلا يتفاضلون، ويتنافسون على بناء الأجيال لإعداد الرجال فلا يتأخر أحدهم عن أخويه. ترنو الأبصار إلى الواحد منهم فلا تنحدر عنه، حاسبة أنه الغاية إلى لا مرمى بعدها لكمال الشخصية وصفات البطولة، فإذا علقت بزميله رأت منه ما ينسيها مظاهر العبقرية الأولى.

جدوا وراء الدراسة حتى بلغوا الشأو الذي تقصر دونه مدارك الكثير، ولا يبلغه إلا النزر اليسير، من وهبتهم عناية الله مواهب تكاد تكون خارقة للعادة. ثم ركنوا للعمل .. العمل بما علموا … فبلغوا أيضاً الغاية التى لا يبلغها إلا النادر القليل من الأبطال الصابرين الذين يهبون مايملكون من قوى مادية ومعنوية لأمهم.

ابن ماطوس 44 وثق المشايخ بأبي يحيى بن ماطوس فاسندوا إليه حكم الجبل، وقبل العالم الكبير هذه المهمة، كما قبلها أسلافه من قبل، فكان من خير من أسند إليه حكم، فتولاه

عن دراية وعلم، وطبقه بحذق وفهم، وحل المشاكل المتشابكة

169

168