الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٩الإباضية
ووقفت إلى جانب ابن أبي بكر، ما لم تكن النجاسة التي في اليد
ذات عين باقية الأثر في التراب الذي استعمل في التيمم.
كان رجل من أهل بلده غائباً، ورجع في ليلة من الليالي لعمل ضروري سريع، وأخبر زوجته أنه سيعود إلى عمله في الصباح الباكر. وفكرت الزوجة الصالحة فيما يترتب على هذا المجيء المفاجيء الذي حضر فيه الزوج، صاحب الحقوق المعينة، دون أن يراه أحد أو يسمع به: فكرت وهي تنظر إلى المستقبل القريب … فصنعت طعاماً لزوجها، ثم بعثت إلى ابن ماطوس تدعوه أن يرافق زوجها في العشاء، وحضر العالم الحاكم، وأكل الطعام مع الزوج الذي غادر البلد مع غبش الفجر، وقدر لها أن تحمل من تلك الليلة، وأن يقع ما توقعته وتحدث الناس أن فلانة حامل، مع علمهم بأن زوجها غائب، وبلغتها قالة السوء فالمتها، فإذا جنها الليل، ورأى الناس إلى مضاجعهم، تستقبل هي عالم الأسرار والخفايا ثم تقول: ياملائكة السحر ذكروا ابن ماطوس، وبلغ مسامع الشيخ ما يتهامس به الناس عن المرأة الفاضلة الذكية الحازمة، ة، فأمر بضرب الطبل، وعندما اجتمع الناس أخبرهم بما عرف، حتى لا يقذفوا امرأة مؤمنة غافلة بما حرصت أشد الحرص أن تبعده عن نفسها. ولعله يكفي أن نختم حديثنا عنه بهذه الشهادة القيمة من عالم لا يلقي الكلام جزافا قال البغطوري: " إن ابن ماطوس قادة. أبي القاسم وبورك في علمه، فبلغت فتواه شرقاً ومغرباً. وهو أحد فروع مانو " راجع سير الشماخي 45 ص
276
أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي: -
درس على أبي القاسم البقطورى أحد الشيخين اللذين بقيا بعد معركة مانو، وبرع أبو هارون في الأصول والمنطق والرياضيات: أما علم الفقه فقد كان يسميه هو وزملاؤه من الطلبة الأذكياء " علم العجائز". اهتم هذا العلامة الكبير بمثل ما اهتم به صديقه ابن ماطوس، من نشر العلم، ورث الخلق الحميد، وبث روح الإسلام الصافية في نفوس الطلاب والمجتمع. وأسس مدرسته العظيمة التي تعتبر مثالية في ذلك الحين وندر من لم يستفد من الأثر الكبير في حياة الأمة، مع شدة إقبال الناس على هذه المدرسة. كان ابن ماطوس يرى أن الناس مقصرون في الاغتراف من هذا المنهل العذب فكان يقول: " لو علم الناس ما ينفعهم لازدحموا عند باب داره كما يزدحمون عند باب دار أبي عبيدة في البصرة " جمع أبوهرون بين غزارة العلم، ووفرة المال، فقد كان دائم الكفاح! … الكفاح المتواصل الذي لا يعرف الراحة أو الاستجمام، فلن تجد أبا هارون متى جئته إلا في إحدى حالتين نشر العلم، وبث المعرفة، وتثقيف العقول. أو جمع المال من طرقه المباحة التي يعرفها حق المعرفة وفي رأس السنة المالية لميزانيته يقسم موارده إلى ثلاثة أقسام: يخصص القسم الأول للنفقة على نفسه وعائلته ومن تلزمه مصاريفه، ويخصص القسم الثاني للضيوف وأبناء السبيل، والحقوق التي تجب عليه أو على بلده من هذه الناحية.
173
172