الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الإباضية

أقل

هذا من المبلغ بكثير ..

ولعله يكون من المناسب أن أختم هذا الفصل بالكلمة

البارعة التي وصفه بها أبو العباس:

11

" وكان ميمون الناصية على نفوسة مدة ولايته "

180

أبو الفضل سهل 3

هذا رجل لا أريد أن أطيل عنه الحديث، وحسبه أن ولى

الحكم على الجبل في وقت بلغت فوضى الحياة في ليبيا مبلغاً يؤسف له، فقد اختاره الناس وغارات الأعداء من الدول الظالمة متوالية، وقبائل البداة الضاربين حول الجبل من الجنوب والشمال لا ينفكون عن السرقة والعدوان. إنهم أقوام لم يتمكن الإيمان من قلوبهم، فلا يستمسكون بحق ولا يتعبدون بدين، ولا يردعهم خلق عن أموال الناس وكانوا يتباهون ويتفاخرون بأنواع العدوان الذي يقومون به ومقدار الأموال التى يغتصبونها أو يسرقونها من أصحابها، الآمنين المسالمين.

وتولى أبو الفضل سهل الحكم في الجبل، فشمر للكفاح. وقابل العدوان بالصبر والنضال، ورتب في كل جهة من الجهات المعرضة للسطو حامية ترد الضربات، وتقف للمغيرين بالمرصاد، ولم يلبث إلا قليلا حتى أمن الناس على أموالهم وحرماتهم. وانتشر السلام في كامل الجبل وما يتبعه، بل لقد سار الأمن في جميع نواحي الجبل إلى " غدامس ".

بلغه يوماً أن فساداً يقع في " غدامس "، وأن قوما من هؤلاء الذين اعتادوا ابتزاز الأموال بالباطل، يرتكبون من الموبقات في " غدامس " ما لا يرضاه الحر الكريم، فجرد حملة توجه بها إليهم،

181