الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩٤الإباضية
ورغم معارضة المشائخ له خوفا عليه، فقد أصر ووصل إلى
" غدامس " وضرب على الأيدي العابثة وأصلح الفساد، ونشر الأمن بين الناس.
هاب الناس هذا الحاكم الحازم فتوقف عن الجبل عدوان المعتدين، وغارات المغيرين وسرقات أولئك الذين لا يخافون في الله إلا ولا ذمة ..
وإن رجلا يستطيع أن يقمع الفساد، وأن يرد كيد أعداء يتكالبون دون أن يتقيدوا بدين.
أو
ضمير
لذو فضل.
أبو محمد زيد بن أقصيت الدرفي
30
جد عائلة توارثت العلم والحكم والاستقامة، وإن تفاوتوا فيه على درجات، حسبما وصفهم صاحب السير فقال: " إن أبا محمد الآخرة دون الدنيا، وأبا يحيى يوسف بن محمد الدنيا
:
والآخرة، وأبا داود سليمان بن أبي يحيى الدنيا دون الآخرة ". وليس معنى هذا أن أبا دواد أعرض عن دين ال الله وأسلم قيادة للهوى، وزاغ عن الصراط المستقيم، وسـ لك الطريق الذي سلكه الظالمون، فإن أمثال هؤلاء لا يمكن أن يلوا أمرا للمسلمين في ذلك الحين. ولكن معناه أن أبا محمد زهد في الدنيا، فلا يقيم لها وزنا، لايهتم بطعام ولا لباس، وأن أبا يحيى إذا اجتمع عنده الردئ والجيد من الطعام واللباس استطرف. أما أبو داود فكان يتأنق في لباسه، ويستطيب لطعامه.] قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [ويؤكد هذا المعنى ماورد في السير: " وكان أبو محمد إذا قام من مجلس القضاء أكل ما حضر، وأبو يحيى يأكل ما خبز، وربما استطرف، وأبو داود يأكل اللحم والقمح وتمر فزان في أكثر أوقاته، وكانت أيام أبي داود سليمان مباركة
على نفوسه. " 53
183
182