الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الإباضية

تولى أبو محمد، ثم ابنه أبو يحيى الحكم على جادو، أما أبو داود وأبو محمد عبد الله ولدا أبي يحيى فقد توليا الحكم على أهل زمور - قرى الرجبان اليوم - وقد كانت أحكام الجميع وسيرهم سير من سبق من السلف الصالحين.

إن كل واحد من هؤلاء الأعلام يستحق أن يشغل من وقت الدارس فراغا لمن أراد أن يتتبع أحداث التاريخ، ولكني في هذه الفصول إنما أعرض صوراً، وقد يجمع الإطار الواحد مجموعة من الصور، ولمن أراد الاستقصاء أن يرجع إلى كتب التاريخ، وفيها يجد ما يشبع نهمه عن كل واحد من هؤلاء الأعلام.

هنا أن اذكر للقارئ الكريم أن شهرة هذه العائلة وحسبي في العلم والعمل لا تزال على ألسنة الناس اليوم، وإن دارهم التي أطلق عليها دار بني عبدالله كانت مأوى للأخيار من كل مكان، وملجأ للمضطهدين، وقد كان واسطة عقد هذه العائلة:

العلامة أبو يحيى: من أعلام الإسلام درس على العلامة أبي

محمد الكباوي، وقال عن نفسه: لقد جمعت العلم بالقصعة، وفرقته بالأقداح، وهذه العبارة على اختصارها، تبين الفرق الواسع بين مواهب الناس، وما تمنحه إرادة الله لخواص عباده. وفي زمن حكم أبي يحيى هجمت زنانه بجيش قوامه ألف محارب على قصر " أدرف "، فخربوه، ولكن خراب القصر وخراب قرية " أدرف " كلها لم تهدم البناء الشامخ الذي أقامته عائلة بني عبدالله. وفي الحين الذي يذكر التاريخ في إجلال عظمة أببي يحيى وا وأسرة بني عبد الله يلعن هذا الجيش الذي يهجم على

184

قرية آمنة مطمئنة على حين غفلة من أهلها، فيقتل سكانها. ويخرب بنيانها.

185