صورة الإباضية في العصر الرقمي محمد بن موسى باباعمي

صورة الإباضية في العصر الرقمي لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ١

صورة الإباضية في العصر الرقمي

الدكتور محمد بن موسى بابا عمي

باحث متفرغ

الإشكالية:

كثيرا ما يقع الخلط بين الشكل والمحتوى، وبين الوسيلة والغاية؛ وفي أحيان عديدة يحلُّ أحدهما محلَّ الآخر، ويكون وراء ذلك أغراض دينية أو سياسية، مردُّها التعصُّب المقيت، والأنانية القاتلة.

ومع الثورة الرقمية في التسعينيات من القرن الماضي، ظهرت برامج كمبيوتر على شكل أقراص مدمجة، فكان منها الجيِّد المفيد، الذي قرَّب التراث الإسلاميَّ للباحث والدارس، وسهَّل مهمَّة التنقيب في المئات من المجلَّدات العزيزة المنال.. وكان منها المغرض المنتمي، الذي عمل على تكريس مذهب معيَّن([1])، واتجاه معروف بيِّن، على حساب روح التسامح والوحدة بين المسلمين.

وفي مقالنا هذا، سنعرض نصوصا نستخرجها من بعض هذه البرامج، حول الإباضية، والإباضيين: عقيدة، وفقها، وتاريخا.. ليعلم القارئ مدى خطورة عدم الاجتهاد في هذا المجال، ومدى الخطر الذي يتهدَّد المدرسة الإباضية في المستقبل القريب - وكلَّ مدرسة إسلامية ليس لها وجود رقميٌّ - إذا لم يعمل أتباعها على إنشاء مشروع كبير في التكنولوجيا الرقمية، يعرِّفون من خلاله تراثهم من مصادرهم، لا من مصادر غيرهم.. ويصحِّحون الصورة المشوَّهة عنهم عبر مراحل التاريخ الإسلاميِّ..

التحليل

من خلال النصوص([2]) المستخرجة من مختلف البرامج، نتوصَّل إلى بناء صورة الإباضية التي ستتشكَّل لا محالة في ذهن الباحث المستقبليِّ، الذي نسمِّيه بالباحث الرقميِّ، لاستخدامه التكنولوجيا الرقمية، برامج الكمبيوتر وشبكة الأنترنات، كمصدره الأوَّل، وللكتب الورقية في الدرجة الثانية.

١ / ١٨