صورة الإباضية في العصر الرقمي لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ٢ولا ينكر عالم مكانة هذه البرامج، ولا يستطيع أحد إيقاف مسارها، أو ادِّعاء عدم جدواها، يقول الدكتور الحبيب بالخوجة: «إنَّ لقاعدة المعلومات بالنسبة لنا، معشر أساتذة الجامعات، وطلبة الجامعات، أهمية كبيرة وخطيرة، من حيث المنافسة في مستوى البحث العلميِّ، بيننا وبين الغربيين، في أقسام الدراسات الشرقية. فليس من المعقول أن أبدأ العمل اليدويَّ، والمستشرق يأخذ مائة صفحة معلومات في ظرف خمس دقائق، بينما أقوم بجمعها في ظرف سنة، هذه ليست معادلة صحيحة»([3]).
وليس من المعقول - كذلك - أن يُطلب من الدارسين في مختلف مناطق العالَم أن يعتمدوا المذهب الإباضيَّ، وأن يُنصفوه، في الحين أنَّه لم توفَّر لهم مصادره في برامج متطوِّرة؛ ومن جهة أخرى تُنشر برامج من مختلف الجهات، أقلُّ ما يقال عنها إنَّها تحمل ثقل النصوص القديمة، وترزأ تحت وطأة الأحكام القبْليَّة والمقولَبات، التي تبيَّن لنا من خلال جمعها أنَّها – في حقِّ الإباضية - سلبية في الغالب الأعمِّ، بل نكاد لا نقرأ نصًّا واحدا يصنِّفهم ضمن المسلمين غير المبتدعين.
وجملة ما نستنتج من النصوص الآنفة، ما يلي:
أولا – أخطاء في المنهج:
هل الحكم على فرد ما بالبدعة أو الضلالة، أو بالمروق من الدين، يحتاج إلى شهادة، وتثبُّت؟
يجمع الفقهاء على أنَّ الغيبة هي «ذكر شخص بما يكره من العيوب، وهو حقٌّ»، وأنها حرام شرعا، وظلم يستدعي التوبة والتنصُّل، فهي متعلِّقة بحقوق العباد. وأقبح منها البهتانُ، الذي هو «ذكرك أخاك بما ليس فيه، سواء أكان ذلك في غيبته أم في وجوده». ويصنِّفهما العلماء ضمن الكبائر.
هذا في حقِّ الأفراد، أمَّا عن الفرق والجماعات والمذاهب، فيكاد يغيب هذا الاعتبار، وكأنَّ الحقوق بين الفرق الإسلامية مهدورة([4])، بفعل التعصُّب وعدم التثبت والشنئان، والله تعالى يقول: ]ولا يجرمنَّكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى[.