صورة الإباضية في العصر الرقمي لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ٣فما نلاحظه من أخطاء منهجية من خلال النصوص التي أوردناها، لا تعدم جانبا أخلاقيا ودينيا، ولا تُستثنى من المسؤولية عند الله تعالى يوم القيامة؛ فما أسهل أن يلقي فقيهٌ أو عالِم حكمًا على مذهب مخالف، أو جماعة معادية، دون تريُّث ولا تثبُّت، وأصعب منه أن يُسأل عن صدق ذلك الحكم أمام خالقه، على رؤوس الأشهاد.
ولهذه الأحكام - للأسف - من يطبِّقها وينزلها على أرض الواقع، سواء في عصرنا هذا أم في عصور مضت، فكم عانى الإباضية – وغيرهم - من فتن لا تبقي ولا تذر، وكم قُتل منهم أبرياء عزَّل، بدعوى أنَّهم من المبتدعة، وأنَّ الإمام أو الشيخ الفلانيَّ أفتى بضرب أعناقهم. ولا نزال نطالع هذه الأحكام - بل وأشدَّ منها - في مواقع الأنترنات، من جماعات وهيئات مسؤولة وغير مسؤولة، ومن علماء معروفين وآخرين غير معروفين([5]).
من نماذج هذه الأخطاء المنهجية، ما يلي:
1- في جميع النصوص التي أوردناها، وعلى كثرتها، لم يُعتمد ولو مصدر إباضيٌّ واحد، من أيِّ فنٍّ من الفنون، ومن أيِّ عصر من العصور.. ونحن في هذا لا نلقي اللوم على أصحاب هذه النصوص فقط، فلأتباع المذهب لا محالة قسط من المسؤولية في عدم توفير مصادرهم ومراجهم، وفي أحيان كثيرة كانت الظروف السياسية، هي المتسبِّبة في كلِّ ذلك([6]).