محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠كَن الأباضية ما لا يجوز جهله
مبدأ الأخذ بالظاهر:
وعلى أية حال فإن مبدأ الأخذ بالظواهر يُبطل مصدر القرآن أنه من عند الله؛ لأن الله يقول: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، والإلتزام بالظاهر يُفضي إلى هذا الخلاف؛ لأن الله سبحانه وتعالى يثبت لنفسه يد، ويثبت أكثر من ذلك يدُ اللَّهِ فَوقَ أَيْدِيهِمْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعكما فبأي هذه الظواهر
ستأخذ؟
تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي * مفرد فالأولى وجمع فالثانية فبأي هذه الظواهر ستأخذ؟
الأخذ بالظاهر قاعدة عاطلة باطلة، بل فاسدة كاسدة لا يُلتفت إليها ولا يعول عليها ويضرب بها عرض الحائط
وحتى في السنة المطهرة الآخذون بمسلك إثبات الصفات بالإقرار والإمرار والأخذ بالظاهر ناقضوا هذه القاعدة وهشّموها، تهشيما وجعلوها جذاذاً حطاما ولم يبقوا فيها سالما إطلاقا، ولا أدل على ذلك من بعضهم عندما أتى إلى حديث (لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر)، قال: لا، هذا الحديث ليس على ظاهره وإلا فإن ظاهره يثبت الألوهية للدهر أليس كذلك؟
كذلك حديث) فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ورجلا) - الأخذ بالظاهر يفضي إلى عقيدة الحلول وهم يحاربونها أشد المحاربة. فالأخذ بالظاهر مسلك
باطل.