ما لا يجوز جهله عن الإباضية هلال بن مكتوم بن سعيد البلوشي(أبو الزبير)

محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١

11

ما لا يجوز جهله. جهله عَنْ الإِبَاضَيَّة

فنحن عندما نقول: نثبت لله ما ثبت أن الله أثبته لنفسه نخرج الأخذ بالظاهر، وعندما نقول ونثبت له ما ثبت أن رسوله - صلى الله عليه وسلم - أثبته له في سنته، فإننا نعني بذلك المتواتر لا سواه مع التنصيص على الصفة إثباتا أو نفيا. أما خبر الواحد فإننا لا نبني عليه معتقداً، ولن أطيل بحث هذه القضية كثيراً - فإن قضية عدم ثبوت الاعتقاد بأخبار الآحاد قضية يُجهز عليها من أول منازلة لا تحتاج إلى عناء طويل وبسنان ولسان القائلين بحجية هذا تقطع.

وقد ناقشت شيخاً منهم في رحلة مصر حول هذه القضية، فقال: من العجب أنكم لا تبنون عقيدة على حديث تقرّون بصحته. قلت:: نعم قد يصح الحديث ولا نبني عليه معتقداً كما أن الآية عندنا قطعية الثبوت، ولكن لا نبني عليها معتقدا؛ لأنها من قبيل المتشابه، والمتشابه قال عنه ربنا جل وعلا: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ، رغم أنه قرآن، ومع ذلك وصف متبعيه بالزيغ فكيف بالأحاديث والروايات؟ الحديث قد يصح ويكون صحيح الإسناد ولكن لا يبنى عليه معتقد قال: لماذا؟ قلت: لأنكم أنتم بإجماعكم خبر الواحد تصحيحه وتضعيفه أمر ظني ليس بقطعي أليس كذلك؟ قال: بلى. قلت: إن كان التصحيح أمر ظنّيا هل يُبنى على الظن قطع؟ فعاد بقاعدة أخرى ليخرج من هذه القبضة، فقال: نعم إلا ما رواه البخاري ومسلم!!! قلت له: لم؟ قال: لأن الأمة تلقتهما بالقبول. قلت: هذه سنعقد لها مناظرة خاصة، لكن سلمت معي أن حديث الآحاد الصحيح مبني تصحيحه على الظن إذاً لا يُبنى عليه معتقد اتفقنا على هذا القدر والحمد لله. بقي بعد ذلك ما رواه الشيخان هذه مسألة سنأتي عليها في مناظرة أخرى، ولما وقعت المناظرة وأوقفت الشيخ على نصوص القائلين أسلافه وأئمتة بأن جماهير الفقهاء والمحدّثين لم يفرّقوا بين البخاري ومسلم وغيرهما. قال: لا تأتني بالنووي ولا بابن عبد الشكور، ولا تأتني بهؤلاء ائتني بأئمة أنا أعتد بهم. قلت له: أتعتد بابن تيمية؟ قال: نعم. قلت: ابن تيمية

من