ما لا يجوز جهله عن الإباضية هلال بن مكتوم بن سعيد البلوشي(أبو الزبير)

محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣

13

ما لا يجوز جهله. جهله عَنْ الأَباضِيَّة

فكل دليل جاز أن تتزاحم عليه المعاني فهو متشابه لا يُحتج به في العقيدة؛ وكل دليل لم تتزاحم عليه المعاني فهو دليل قطعي يُحتج به في العقيدة، وهو حجة في إثبات الصفات الإلهية، وهو الأصل الذي به يفهم غيره. وبهذا أحكم الإباضية منهجهم في الاستدلال لعقيدتهم بكتاب ربهم تبارك وتعالى.

:

وأما منهج الآخذين بالظاهر - كما أسلفنا آنفا - فهو منهج يفضي إلى القول بتناقض القرآن و تعارض آياته ومثلنا على ذلك بقضية إثبات المكان لله بناء على ظاهر قول الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، فإن هذه الآية تثبت مكانا غير المكان الذي أثبته قول الله تبارك وتعالى: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وهذه تثبت أيضا مكانا غير المكان الذي يثبته قول الله: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، وغير المكان الذي يثبته قول الله تبارك وتعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ، وغير المكان الذي

صلے

يثبته قوله تبارك وتعالى: إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ، هذه كلها أماكن لو حكمنا ظواهرها لخرجنا بنتيجة متعارضة متناقضة متباينة؛ لأن هذه الآيات غير محكمة فلا يحتج بها في العقائد

أما المحكم فمنه قول الله تبارك وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فالله لا كشيء، وهذا هو الأصل وعلى المستثني شيئا من هذا الإطلاق أن يقيم الدليل عليه.