ما لا يجوز جهله عن الإباضية هلال بن مكتوم بن سعيد البلوشي(أبو الزبير)

محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥

ما لا يجوز جهله. جهله عَنْ الأَباضِيَّة

تفسير معنى اليد:

اليد عند العرب تُطلق ويُراد بها معان وقد يضاف هذا إلى ما لا يد له، قال الله تبارك تعالى: لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، والقرآن لا يد له. إذاً العرب تُجيز إطلاق اللفظ هذا على ما لا يد له حقيقة أصلا. وكذلك يقول تبارك وتعالى: يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ.

والعرب تقول مثلا فلان يده طويله وهذا اللفظ نفسه يراد به معان:

فلان يده طويلة: أي أن له سلطه.

ويقال فلان يده طويلة: أي أنه يؤذي خلق الله بيده.

وفلان يده طويلة: أي طويلة حقيقة.

وفلان يده طويلة: أي لص.

إذاً: اليد تحمل على معان في كلام العرب فجاز تزاحم المعاني عليها، فإذا جاز تزاحم المعاني عليها، لا يجوز أن يُبنى عليها معتقد. ثم يتأيد هذا المعنى من سياق الآية يدُ اللَّهِ فَوقَ أَيْدِيهِمْ، هل أراد الله في هذه الآية أن يُخبرنا بأنه متصف باليد؟ أم أراد أن يُخبرنا بأمر آخر وهو الذي يُفهم به معنى اليد؟؟

لكن: قد يقول المعترض ممن ينهج نهج الأخذ بالظاهر: قلت إن اليد بمعنى النعمة، واليد بمعنى القوة، واليد بمعنى القدرة فماذا تفعل في قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَكَ أبقدرتي؟؟ أم بقوتي؟ هل القوة والقدرة تثنى؟ هل الله يتصف بقوتين أو قدرتين؟ ما جواب هذا؟