ما لا يجوز جهله عن الإباضية هلال بن مكتوم بن سعيد البلوشي(أبو الزبير)

محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦

كَن الأباضية ما لا يجوز جهله

17

الجواب: العرب تستعمل اليدين عند العجز عن المزاولة بالواحدة، هذا وارد عند العرب فهل تحمل هذه الآية على هذا المعنى؟ طبعا لا.

والعرب تستعمل هذا الأسلوب مع عدم إرادة ظاهره المصافحة باليد الواحدة تتم بها المصافحة لكن المصافحة بكلتا اليدين تتم بها المصافحة مع معنى آخر وهو مزيد إكرام. مثال / أقول اسقني ماء فتناولني الكأس بيد واحدة، تمت المناولة ولكن إن ناولتني الكأس بكلتا يديك تمت المناولة مع معنى زائد ألا وهو الإكرام مصداقاً لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ، فهم خلقوا خلقا ممازجا

للكرامة والإكرام.

تفسير معنى الوجه:

الوجه - يطلق الوجه على ما لا وجه له، قال تعالى: {وَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ، والنهار لا وجه له! ويقال: هذا الأمر باطل من وجوه، مع أن تلك الأمور لا وجوه لها. الوجه بأتي بمعنى ابتداء الشيء، والوجه يأتي بمعنى الجارحة، والوجه يأتي بمعنى الذات كُلَّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ، فإذا جاز تزاحم المعاني على اللفظ لم يجز أن يبنى عليه معتقد كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ. لا يجوز أن يبنى عليه معتقد؛ لأنه تزاحمت عليه المعاني، وبهذا لا تكون قوته مساوية لقوة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في إثبات الوحدانية فوجب حمله على المعنى الأليق، والذي يناسبه السياق والسباق واللحاق كُل شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ كُلَّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ (1) رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالْإكْرَامِ (22)، فدل ذلك على أن الوجه إنما يراد به الذات