محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩19
ما لا يجوز جهله عن الإباضيَّة عَنْ
المكان لله. ولو أنك أكملت الآيات التي بعدها لعلمت أنه لم يرد به إثبات المكان لله وإنما إثبات الهيمنة وهو قوله تبارك تعالى: لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثرى، فاستوى بمعنى: هيمن – ملك – قهر.
تفسير معنى الرؤية
:
23
در
قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ 2 إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ. النظر لفظ تتزاحم عليه المعاني فهو من المتشابهات وليس من المحكمات فدلالته على الرؤية ظنية كما أقر به الطاهر ابن عاشور في تفسيره؛ لجواز أن يحمل النظر على معنى الرحمة. وفي لغة العرب النظر يجوز بمعنى الرؤية رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ لكن: هل يجوز حمله بمعنى الرؤية في قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَة (22) إِلَى ربَّهَا نَاظِرَة (23)؟؟ الجواب: لا؛ لأننا لو حملناه على معنى الرؤية الصادم قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ، والقرآن لا اختلاف فيه ولا تناقض وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، ولا يجوز أن يقال بأن الخبر ناسخ لذاك، فالنسخ لا يجوز في الأخبار، فإذاً لا يجوز أن يُقال بأن هذا الخبر ناسخ لذاك.
إذا: حمل النظر في هذه الآية ممتنع لقوله تبارك وتعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ
معنى آخر: النظر يرد في لغة العرب ويراد به الرحمة قوله تعالى: {وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ) أي: لا يرحمهم. فهل يجوز حمله على هذا المعنى هنا؟