محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢عَنْ الاباضة
مه ما لا يجوز جهله
إذاً إسناد النظر إلى الوجوه من أقوى صوارفه عن معنى الرؤية.
22
فإذاً - في الكتاب العزيز معاشر أهل الإستقامة لا نحتج في عقيدتنا إلا بالمحكم؛ لأن الله غيب والغيب لا يتسلق لمعرفته بمضمون ولا مطعون فيه، وإنما يتسلق إلى قطع القلب وجزمه به عن طريق القطعي من الأدلة والنصوص التي لا تتزاحم عليها المعاني.
هذا بالنسبة لآيات الكتاب فإذا تبين أن عقيدتنا مبنية على القطعي من كتاب الله ننتقل بعده إلى منهجنا في الاستدلال والاحتجاج بالسنة المطهرة.
السنة النبوية - أقوال النبي وأفعاله، ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يشهده جمع يسير من الناس أو جمع عظيم. الجمع اليسير أو القليل هؤلاء آحاد من الناس، والجمع الكبير هؤلاء هم المتواتر ينقله عنهم جمع كبير عن جمع كبير عن جمع كبير إلى جمع كبير وهكذا .. نحن نحتج في عقيدتنا بالمواتر مما جاء عن النبي بجانب أن يكون قطعي الدلالة في موضوعه.
خبر الآحاد لا يجوز أن يحتج به في إثبات العقائد ما لم يكن موضوعه موافقاً للقطعي من كتاب الله. فإن تأيد بالقطعي احتج به، وإن عارض القطعي وأمكن تأويله بما يتفق مع القطعي فحسن وإلا ضرب به عرض الحائط لا يقبل في إثبات العقائد؛ وذلك لأن الأسانيد تصحيحها وتضعيفها أمر راجع إلى اجتهاد تصحيح وتضعيف المجتهد. فإذا قال عالم ما: هذا حديث صحيح الإسناد مثلاً فإن هذا لا يكون إلا مجرد اجتهاد يجوز أن يكون خطا، إذا فهو ظني، فهل يجوز أن يبنى اليقين على الظن؟ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا، فإذا كان تصحيح الأسانيد أمراً ظنياً فإذا لا يجوز أن نعتقد عقيدة بناءً على خبر يجوز فيه الثبوت
وعدمه.