ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٠٢نظير، نخص بالذكر يوم (القلعة) الذي ذبح فيه لغدائنا ما يزيد عن (60) خروفاً، وكان يوماً مشهوداً.
ونحن هناك أرسل قبائل الزنتان وقبائل بني ريان، يطلبون أن نعين لهم يوم توجهنا من (يفرن) ليستقبلونا في الطريق، فقدمنا لهم الشكر ومررنا (في الليل) على حين غفلة منهم أمام مواطنهم، ومعنا علاوة على الخمسين فارساً بعض أجلاء أعيان اللواء انتخبوا لذلك. رفضنا ذلك الطلب خوفاً من أن يعد أرباب الأغراض تلك الحركات من نوع المظاهرة ضد الحكومة، فيزيد الطين بلة؛ وخوفاً من حصول بعض وقائع، كما يجري كثيراً في مجتمع كهذا، تعددت فيه القبائل الكثيرة ذات السلاح المحكم والنفوس القوية؛ التي طالما أثارتها شرارة من ضغينة عتيقة كامنة في نفس واحد منها.
وكان ليوم دخولنا (قضاء (فساطو (صدى اهتز له ما جاوره من البلاد، واستقبلنا الناس على مسافة بعيدة رجالاً وعلى كل ضامر، وكان ما يطول شرحه، وقد تلف بعض أبيات أوجبت الأسف من هذه القصيدة التي ما قرأناها إلا استولى علينا الخجل، وتصبب الجبين عرقاً؛ لتضمنها ما لا يمكننا القيام بأقله من الأوصاف؛ التي لولا واجب الاعتراف بالفضل ومقابلة الحسنة بأمثالها، لما تجاسرنا على نشرها:
قال حفظه الله:
الأكابر
أأنس نما أم بحر علم الدفاتر طما أم همى غيث الهنا بالبشائر وفي (يفرن) (1) بدر غدا اليوم لامعاً أضاء دياجي الليل من كل عامر عنيت به صنو الفؤاد الذي غدا ولامين تاجاً عن رؤوس سليمان نجل الذائع الصيت شيخنا عبيد الإله قدوة للأواخر ألا أيها الخل الصديق الذي بدت مفاخره مثل النجوم الزواهر بل العلم النحرير والجهبذ الذي له الحجة البيضاء عند التناظر بل الضيغم المنصور في كل محفل بلي بل خطيب فوق المنابر
(1) جبل بني يفرن هو المعروف في البوسطة والجغرافية بالجبل الغربي، وهو مركز
المتصرفية.
102