ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٠٣رفعت على الأقران من كل فرقة وكنت فريد الوصف قطب الدوائر أذقت كؤوس الرعب والخوف حاقداً وأخمدت جهراً كل غاو وماكر قدمت على الأوطان يا علم الهدى قدوماً كبدر التم فارتاح خاطري وضاءت بك الأوطان شرقاً ومغرباً وتاهت على الأقطار من كل عامر تجملت يا قطر العلا بجماله وحزت فخاراً فوق كل مكابر تباشرت البلدان وازداد أنسها وفاحت بها روض الربى في الأباكر (فجادو) (1) ديار العز والمجد والعلا سمت وتجلت في ثياب المفاخر فبشرى لكم بشرى ديار نفوسة بذالكم الشهم العظيم المآثر سليمان يا صنو الفؤاد فإن لي إليك تباريحاً من الشوق ظاهر لكم في زوايا القلب مني مكانة ولست وأيم الله فيكم بفاتر
ومعها نثر رائق تركنا ذكره هنا.
C
هذه: وهي
[90]- وخاطبني حفظه الله برسالة من تونس ضمنها قصيدة، وأنا في القلعة السلطانية بطرابلس قبل صدور العفو الشاهاني، وقد بلغه إحضاري للمحاكمة الثانية وما أجراه دولة حافظ باشا (الوالي)، وما حصل من الاضطراب مما يطول شرحه وليست هذه القصيدة بأقل من أختها في ترصيعها بما يوجب خجلنا يا ابن البروني يا ذا العلم والأدب نجل الإمام الهمام الفاخر النسب يا ألطف الناس أخلاقاً وأكملهم حلماً وفضلاً فكم الله من عجب لنا اشتياق إلى علياك أعظم من شوق الحجيج إلى الأبناء والنشب قد ساءنا سرنا ما أنت تحمله ذاك التفات فلا تجزع ولا تهب إنا عهدناك شهماً سيداً بطلاً مهنداً أسداً سمحاً لدى الطلب
(1)
التواريخ،
هي مركز قضاء فساطو، وهي مسقط رأسنا وإلى المدينة القديمة المذكورة في المسماة هذه باسمها يرجعنسب الناظم حفظها الله إذ هناك منبت شجرة الجادويين العلمية، وما انتقل البعض منهم إلى جهات تونس، إلا لحوادث زمانية لم من مواصلة ذويهم وزيارة آثار أجدادهم الأولين رحمهم الله.
تمنعهم
الآن
103