ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وفي

أثناء السياحة نزلت بمدينة برج أبي عريريج) ولم أقم فيها إلا قليلاً المدة التي بين وصول القطار الحديدي وسفر العربات الشبيهة بالسوارس في مصر - اجتمعت في أثنائها بذلك الشاعر الجليل المشهور في المغرب الشيخ عاشور، وسليته ارتجالاً بأبيات على ما أصيب به من الاضطهاد والنفي كما

تقدم.

ولما بلغ الخبر بعد ذلك أعيانها، وجهوا اللوم إلى الفاضل الذي تلقاني بكل إجلال وعاتبوه بكتمان حضوري، ثم طلبوا مني بمكاتبة في نهاية اللطف أن أجعل مدينتهم طريقاً عند رجوعي من الصحراء؛ للذهاب إلى تونس فلبيت دعوتهم وقصدتها من الجزائر على سكة الحديد الليلية، ومعي شقيقي الفاضل فاستقبلنا في المحطة (الأقار) جماعة، وكان الثلج يتساقط بكثرة، والبرد شديد جداً، وإذا بالشيخ عاشور في مقدمتهم.

وبعد أن استرحنا، وانتهت عبارات السلام، وتناولنا ما حضر من الشاي، وغيره من المسخنات الواقية من سم ذلك البرد القارص وحلا المجلس، قدم كاتبه إلى هذه القصيدة التي كاد يتجاوز فيها من الأوصاف حد الأوصاف الجادوية والزوارية القاضية علينا بالخجل ومعها نثر رائق ذكرناه في الرحلة. قال حفظه الله وجازاه عن الأدب والإخوة خيراً:

الحق أجدر أن يقال ويحتمل وجحوده حسداً لأهليه خبل ما كنت أعهد أن أرى في ذا الثرى أعجوبة في العلم إيه والعمل حتى بدا العلم (الإباضي من به فخرت جبال نفوسة كل العمل علماً وخلقاً كالنسيم لطافة وهدى سليمان البروني الأجل مازلت أسمع أنه طود المع ارف والعوارف والتصاريف الطول حتى إذا هم قصروا أو أقصروا في حقه إما لجهل أو دغل ملك اليراعة والبراعة والفص احة والبلاغة ملك عقد لا يحل تحجو إذا كتب اليراعة حية تسعى بدون روية لا تعتقل وإذا تكلم خلت ماء سائحاً متحدراً عذباً فراتاً كالعسل فكأن مغناطيس كل عبارة وإشارة تسبي النهى فيه انفعل