ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١١١تهاني الدستور
ما بين غمضة عين وانتباهتها يبدل الله من حال إلى حال وما بالعهد من قدم
[96]- مضى (زمان على الأمة العثمانية تلك الأمة العظيمة الشأن، الواسعة الأركان، المتينة البنيان، كانت فيه في سبات عميق لا تحرك ساكناً، ولا تبدي رأياً، شهمها ذليل، وحسامها كليل، وعالمها مصادر، وحاكمها مكابر، وسياسيها مكبل اللسان، ومحررها مقيد البنان، لا نهي إلا كما يراد، ولا أمر ولا إرشاد، يتهم بالخيانة الصادق البريء، ويكافاً الكذوب الخائن الجريء، تحسب من الوجيه الحبة فيه، وتعد من المرشد المصلح كلمة الإصلاح سبه، يرعد المراقب بكلمة في كتاب، وتبرق المحاكم للفظة في جواب. في جواب
حتى إذ أذن الله بفك تلك الأغلال، وفتح هاتيك الأقفال، وتحويل الملك، من حال إلى حال، ألح أبطال ذلك الجيش المظفر في الطلب، فأصبحنا في ليلة على حين غفلة، وقد منحنا الدستور من سلطاننا المعظم بدون تعب، وأذن المؤذنون بحي على الأمان، وعفا الله عما سلف وكان، فكان أسعد صبح على الأمة خصوصاً المسجونين، وأهنأ على المنفيين. فكم من جليل كان مقيداً بالسلاسل والأغلال يتمنى الموت، وكم من مترف كان تحت أطباق الأرض، وفي أعماق السجون لا يجد ما يسد به رمقه من القوت، والكل على جمر الإهانة والعذاب جالسون، ومن النجاة والعود إلى ما كانوا عليه آيسون، وهاهم الآن قد أصبحوا وأصبح الملك لله في
يوم
111