ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١١٢أوطانهم يتبخترون، وبالآية الشريفة يترنمون وَلَا تَأْيْتَسُوا مِن زَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَأْتِسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ).
فسبحان من بيده الملك والملكوت، يعز من يشاء ويذل من يشاء، أصبح في لحظة واحدة الشيخ أبو الهدى أمام السلطان وشيعته من الوزراء فقراء مقيدين ممقوتين، وصباح الدين بك المغضوب عليه، وأمثاله المطرودون من السعداء المقربين.
فما بعد هذا الانقلاب السريع الغريب من عجب، ولا معنى لليأس بعد هذا من كل ما يأتي بالإلحاح في الطلب (آلى) الجيش المقدوني المظفر بأعظم يمين، ونادى أبطاله الأسود على رؤوس الجبال بإعلان الدستور الثمين، فقال مولانا السلطان المعظم ملبياً ذلك ما كنت أبغي وما أنا عن صاحب الحق بضنين)، فبلغت رنة الأفراح إلى عليين، وأصبح رؤساء الأحزاب والأديان متعارفين، وقواد عصابات الثورة مستسلمين، والضعفاء
آمنين مطمئنين، لا مشاجرة ولا قتال، ولا نهب ولا اختلال.
هناك اعتراف العالم بأسره بما ينسب لهذا الجيش الحكيم، ولذلك السلطان المحنك من الدهاء العظيم، فكم من دم كان في النية سفكه قد حقن، وكم من ضعيف كان مهدد الحياة أمن، فهو الذي ينطبق عليه أنه الساعي في سعادة الدولة، ورقي الأمة، وإلا فماذا يضره) لو قال: (لا أمنحه) وحوله ممن يجيب نداءه في مشارق الأرض ومغاربها، من جنود وأمم ما لا يحصى عدداً، وكلهم يفضل الموت في سبيل نصرته على الحياة
الدائمة.
(فماذا) وصل إلى (القيصر) والملايين يحصد بعضها رؤوس بعض (وماذا) أدرك (شاه العجم) من الضرر في خاصة نفسه؛ إذ قال (لا) فأصبحت الأمة والجيش قسمين تستغيث الأرض من فظائعهما، وتستجير السماء من زلازلهما (فلمولانا السلطان المعظم الغازي عبد الحميد خان مانح الدستور حقناً للدماء في يوم (24) يوليو (1908 م) (وفي إمكانه المماطلة كل فخر، (فليعش مع ذلك الجيش المظفر الباسل وضباطه الأبطال في أمن ووئام وسلام والأمل وطيد في تنظيم الشؤون بطريقة لا تؤول إلى نبذ
وفضل
112