ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١١٣الإسلام ظهرياً أو تؤذن بإهانة الدين المبين.
رسم
الاحتفال
فنصبح والناقم أكثر من الراضي والفساد أعظم من الإصلاح (وهنالك الطامة الكبرى وسوء المنقلب (لا قدر الله، على أننا لا نباغت (حزب الإصلاح الآن بإنكار شيء مما يقتضيه هذا المقام الحرج والموقف الخطير، من التساهل في بعض الشؤون الموصلة إلى مآرب جليلة قولاً أو فعلاً، فإن الشرع العزيز صرح بوجوب ارتكاب أخف الضررين، حيث لا محيد عنه ونسأل الله حسن المآل. (هذا) وقد أقيمت الأفراح والاحتفالات؛ استبشاراً بالدستور في جميع أنحاء الممالك العثمانية في ذلك اليوم، وكررت ذلك يوم عيد (الجلوس (الشاهاني الذي أقيم فيه في (المدينة المنورة) بوصول السكة الحديدية الحجازية، وقد عودت نفسي أن لا أهمل نصيبي في مثل هذا الميدان، فخطبت في جمعية الشبيبة المصرية بالمدرسة التحضيرية خطبة افتتحتها بهذه الأبيات الثلاثة: (يحيى المليك مع الدستور) فافتخروا يا أمة المجد إذ فازت مساعينا وسددوا الرأي بالتدبير واتحدوا في أيما موضع كنتم ولو (فينا) (1) فليس صورة (دستور) منمقة إن لم نر الجد في الإصلاح تغنينا ثم قلت في آخر الخطبة هذه الأبيات:
(عبد الحميد) منحت اليوم أمتنا فخراً عظيماً به الدنيا تهنينا منحتنا نعمة الدستور فانشرحت (2) منا الصدور وقد صحت أمانينا
(1) من المدن الشهيرة في أوروبا.
(2) عند تلاوتي هذا البيت قام فاضل كان خطب قبلي فأشار إلى أنه لم يعط مولانا السلطان الدستور إلا حذراً مما أحاط به من الخطر، ومحافظة على حياته من جمعية الأحرار، وأنه لا فضل قطعاً، فأدى ذلك إلى بعض مناقشة بيننا انتهت بسلام، وقد اغتر كثيرون بمثل هذا الكلام، فاعتادوا الدعاء للدستور والحرية، ونسوا فضل مانح تلك الحرية وذلك الدستور وجهلوا أن عقلاء الأحرار الحقيقيين أنفسهم لم ينكروا فضله في هذا التساهل في إجابة طلبهم، ولا زالوا يعترفون له بالسيادة والجميل، وإليك صورة التلغراف الذي أرسلته جمعيتهم المحترمة جمعية الاتحاد والترقي العثمانية) نقلاً عن جريدة الأهرام الصادرة بتاريخ (20) رجب سنة (1326 هـ) الموافق (27) أغسس
113