ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٢٥قلمه السيال ومحرراته البديعة العالية فله الثناء العاطر. قال:
تفضل حضرة صديقي الأستاذ الفاضل، الشيخ سليمان أفندي بن الشيخ عبد الله الباروني، صاحب جريدة الأسد الإسلامي» وأهداني ديوان شعره الموسوم بديوان (الباروني) - وقبلاً كنت أعرف الأستاذ شاعراً فحلاً، وكاتباً جزلاً، يتغزل فلا يدع فضلاً لابن أبي ربيعة في نسيبه وتشبيبه، ولا لصريع الغواني في رقة أسلوبه، ولا لأبي الطيب في حكمته وأمثاله، ولا لابن هانئ في وصفه وإتقانه - على أن الأستاذ شاعر اجتماعي عصري أطلق شعره من أسره وتقييده، فلم ينبش عليه في الآثار، ولم يطلبه بين أطلال الديار، بل اتخذ منه شباة يرهف بها تلك النفوس الجامدة الغليظة، فظهرت له الآية التي نسخت آية الشعراء، وسطع له هلال في كل سماء.
ولقد أحسن حيث أنزل الشعر محله، فلم يتسوق فيه، ولم يتبذل، فبينما نراه ينشده في صاحب الخلافة؛ إذ هو يحيي به رب الوزارة، إلى أن يرتقي به ذروة الخطابة (وهلم جرا.
فجزى الله الأستاذ خير الجزاء وجزاه الخير وأثابه على هذه المنة التي طوق بها جيد الشعر، وأطلع له كوكباً متألقاً في سماء الدهر.
[110]- وقال شقيقي الفاضل الشيخ يحيى الباروني:
أراك أخي بالدهر غير مبال وقد ذقت منه المر بضع ليال ألست الذي بالسجن كنت معذباً قبضت وذاك الخصم فيك مغال تناسيت أم لا زلت تبدي تجلداً كما كنت أم أمنت مكر رجال أيلدغ من جحر مراراً مجرب فتى قد غدا في الناس خير مثال نشرت بديوان البروني فرائداً هي الشهد معنى وهي سمط لآل هي السحر بل كالخمر حل شرابها ولكنها (سيف) دعا لنزال أراك تنادي بالرحيل مؤملاً بواسطة الدستور) خير مآل أصبت ولكن التأني محتم ومن يحترس يظفر بكل كمال فكن حذراً ما دمت حياً مسالماً فأنت لا يسر بحال بعصر
125