ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

الأرض، ولا في السماء، دليل على ما بين العالم والجاهل من الفرق

العظيم.

وأما الحديث فقوله عليه السلام: اطلبوا العلم ولو بالصين وقوله: الجاهل كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح.

وأما الأثر ففيه من النثر والنظم ما لا يحصر، من ذلك قولهم: (كفى العلم شرفاً أن كل أحد يدعيه، وكفى الجهل ذماً أن كل أحد يبرأ منه)

وقولهم: فإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل ولقد أجاد الوالد أثابه الله على نصيحته، حيث قال (1):

تعلم بني العلم واسلك سبيله وغص في بحاره تفز بالجواهر فبالعلم يكسى المرء ثوب سعادة وبالعلم يعلو المرء فوق المنابر والمدار في ذلك كله أيها النجباء على الجد والاجتهاد وهجر الملل واغتنام فرصة الشباب - لقولهم من جد وجد، وعلى ذلك جاء قول الوالد

أيضاً:

ألا فاغتنمها يا سليمان فرصة فعمر الفتى كضيف ليل مسافر وعمر فراغاً قبل شغلك وابتدر شبابك قبل الحادثات البواتر ترانا نعد الوقت يوماً وليلة وننظر ما يأتي لنا من أخابر أهل حزت علماً واستفدت فوائدا أم أنت خلي الكف واهي البوادر لعمري لئن ضيعت وقتك باطلاً لكنت على حد من العمر حائر

ويعجبني مما قيل في مثل هذا المقام قول القائل رضي الله عنه: سما من سما بالجد والعزم والصبر وسهر الليالي والسرى والتهجد على أنه لا يجدي العلم نفعاً ما لم تتعاونوا في حب الوطن والمصالح العمومية … إلخ فقد ورد إلخ فقد ورد (2): وما لم تتركوا المذاهب رئاء، هذا وليس

(1) هذه الأبيات من قصيدة المرحوم جدنا عندما أرسله لطلب العلم بالجامع الأعظم، ومما يؤسف له أن هذه الورقة القديمة لا تحمل تاريخاً. (2) وهذا متمم لما كتب بالحبر، فملأ به فراغ الورقة بقلم الرصاص (جرياً على هذا الرأي:

138