ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

المراد بالعلم في كل خصوص علم التوحيد والفقه، بل المراد سائر الفنون لمن قدر عليها، وربما دخل في ذلك اللغات أيضاً؛ لأنه ورد أن من تعلم

لغة قوم أمن مكرهم وهي من أهم وسائل التقدم والنصر في هذا العصر. ولذلك كان يحيى بن خالد البرمكي يحث ولده على التفنن ويقول له: يا بني عليك بكل نوع من العلم، فإن المرء عدو ما جهل وأنا أكره أن تكون عدواً لشيء من العلم، وأنشدوا في هذا المعنى: تفنن وخذ من كل علم فإنما يفوق امرؤ في كل فن له علم فأنت عدو للذي أنت جاهل به وبعلم أنت تتقنه سلم وكفى حجة في ذلك اشتغال الخلفاء واعتناؤهم بترجمة الكتب اليونانية، على ما فيها من غث وسمين، وقد قال الوالد وهو في الأزهريين القدماء (1) وجرياً على هذا الرأي:

تفنن بني في العلوم وكن لها مدى العمر إلفاً كالنديم المسامر

،

تفنن بني في العلوم وكن لها مدى العمر إلفاً كالنديم المسامر) وبهذا الإخلاص للعلم نفسه كانت حكايات أمر تعليمنا رغم ظروفه القاسية، وجعلته قاسياً على ابنه الذي نشأ شعلة من الذكاء، فكان أتون الغربة لأجل العلم نصيبه الأكبر. (1) ألحق هذا البيت في جانب من الورقة أيضاً بنفس قلم الحبر، والورقة كما قلت بدون تاريخ، ولكن أسلوبها وسياق الكلام يحدد، زمانها، وهو أيام دراسته في مصر، حيث كان يحضر الحفلات والاجتماعات الأدبية والندوات ويشترك في الخطابة وإلقاء القصائد، ولكن القصيدة لم يكتبها مع ما كتب، أو لعل الورقة ضاعت أو اختلطت بين الأوراق، ولم أجدها حتى الآن، وعلى كل حال ذكره الأسلوب المغربي … إلخ، يثبت أنها تعود للأدوار الأولى التي عاشها في مصر، أو لعل إحدى قصائده الموجودة في ديوانه، فإحداهما في احتفال المدرسة (التحضيرية وناظرها السيد أفندي رئيس جمعية الشبيبة المصرية، والثانية يوم احتفالهم بمدرسة مصطفى باشا كامل، ثم كما يقول في الديوان حال دون ذلك ما تقرر من قصر الخطابة على حضرة حافظ أفندي الشاعر الكبير بمصر ومطلع هذه القصيدة: طابت صفاتك مصطفى فتهللت بك مصر وازدانت بحزب حافل

إلخ.

والزعيم مصطفى كامل ممن لم يتغير فيهم رأيه قطعاً، وكان يشيد بنبوغه وإخلاصه، كلما تحدث عنه رحمهما الله.

139